قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١١

قنطرة النفس

111

علي، ومعرفتي بما يجب لك يكثر عليّ ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله، والكثير في ذات الله قليل، وما في ملكي وفاء لشكرك، فإن قبلت الميسور ورفعت عني مؤنة الاحتمال والاهتمام لما أتكلف من واجبك فعلت فقال: يا ابن رسول الله، أقبل وأشكر العطية، واعذر على المنع، فدعا الحسن بوكيله فجعل يحاسبه على نفقاته حتى استقصاها فقال: هات الفاضل من الثلاث مائة ألف فأحضر خمسين ألفاً. قال: فما فعلت الخمسمائة دينار؟ قال: هي عندي. فقال: أحضرها. فأحضرها فرفع الدنانير والدراهم إلى الرجل، فقال: هات من يحملها لك، فأتاه بحمالين فدفع له الحسن رداءه لكراء الحمالين فقال له مواليه: والله ما عندنا فقال: ولكني أرجو أن يكون لي عند الله أجر عظيم. قال: واجتمع قراء البصرة إلى

درهم.

الله عبد

بن عباس وهو عامل البصرة فقالوا: أجارٌ لنا صوّام قوام يتمنى كل واحد منا أن يكون مثله، وقد زوّج بنية له من ابن أخيه وهو فقير، وليس عنده ما يجهزها به. فقام ابن عباس فأخذ بأيديهم وأدخلهم داره وفتح صندوقاً فأخرج منه ست. بدر. فقال: احملوها، فحملوها. فقال ابن عباس: ما أنصفناه حيث / أعطيناه ما يشغله عن صيامه وقيامه ارجعوا بنا نكون أعواناً [128] على تجهيزها فليس للدنيا من القدر ما يشغل مؤمناً عن عبادة ربه، وما بنا من التكبر ما لا نخدم أولياء الله، ففعل ففعلوا.

قال: وحكي أنه لما أجدب الناس بمصر وعبد الحميد بن أسعد أميرهم فقال: والله لأعلمن الشيطان إني عدوه فَعَالَ محاويجهم إلى أن رخصت الأسعار، ثم عزل عنهم فرحل وللتجار عليه ألف ألف درهم ورهنهم بها حلي نسائه وقيمته خمس مائة ألف ألف، فلما تعذر عليه ارتجاع الحلى كتب إليهم ببيعة، ودفع الفاضل منه عن حقوقهم إلى من لم تنله صلاته. وكان أبو مرثد أحد الكرماء فمدحه بعض الشعراء، فقال للشاعر: والله ما أعطيك ولكن قدمني إلى القاضي وأدع علي بعشرة آلاف درهم حتى أقر لك بها فإن أهلي لا يتركونني محبوساً ففعل، فلم يمس حتى دفعت إليه عشرة آلاف درهم وأخرج أبو مرثد من

الحبس.

عندي

ما

قال: وكان معن بن زائدة عاملاً على العراقيين بالبصرة، فحضر ببابه شاعر، فأقام مدة وأراد الدخول إلى معن فلم يتهيأ له فقال يوماً لبعض خدم معن: إذا دخل الأمير البستان فعرفني، فلما دخل أعلمه فكتب الشاعر بيتاً على قصبة وألقاها في الماء الذي يدخل ببستان

معن، وكان معن على رأس الماء فلما أبصر بالقصبة أخذها وقرأها فإذا فيها مكتوب: أيا جود معن ناج معن بحاجتي فما لي إلى معن سواك شفيع