قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٢

112

قنطرة النفس

قال: فدعا بالرجل فأنشد البيت فأمر له بعشر بدر، ووضع الأمير الخشبة تحت بساطه ثم

قرأ معن البيت في اليوم الثاني فأمر له بمائة ألف درهم فهرب لئلا تؤخذ منه. ثم قرأه بعد ذلك [129] فدعا به / فلم يوجد. فقال: حق علي أن أعطيه حتى لا يبقى في بيت مالي دينار ولا درهم. ومن كتاب سراج الملوك قال: وأما طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي المعروف

بطلحة الطلحات قال: وإنما سمي بهذا الاسم لأنه كان عظيم البذل في كل وجه، وكان يبتاع الرقاب فيعتقها وكان كل معتق يولد له ولد ذكر اسمه طلحة فبلغ عددهم ألف رجل، كل يسمى طلحة فسمي لذلك طلحة الطلحات وفيه يقول القائل:

الله

أعظماً دفنوها بسجستان طلحة الطلحات

قال أبو الحسن المدني خرج الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر حجاجاً فعالتهم أثقالهم، فجاعوا وعطشوا فمروا بعجوز في خباء لها فقالوا هل من شراب؟. قالت: نعم فأناخوا إليها، وليس لها إلا شويهة في كسر الخيمة فقالت: احلبوها وامتذقوا لبنها ففعلوا ذلك نقالوا: هل من طعام؟ قالت: لا إلا هذه فليذبحها أحدكم. حتى أهييء لكم ما تأكلون. فقام ليها أحدهم فذبحها وكشطها ثم هيأت لهم طعاماً فأكلوا، فلما أبردوا وارتحلوا، فقالوا لها: نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه، فإذا رجعنا سالمين فألمي بنا فإنا صانعون بك خيراً ثم

ارتحلوا.

وأقبل زوجها وأخبرته خبر القوم والشاة، فغضب فقال: ويلك تذبحين شاة لقوم لا تعرفينهم، ثم تقولين نفر من قريش قال: ثم بعد ذلك ألجأتهما الحاجة إلى المدينة، فدخلاها فجعلا ينقلان البعر إليها ويبيعانه فمرت العجوز في بعض سكك المدينة، فإذا الحسن بن علي جالس على باب داره فعرف العجوز وهي له منكرة فبعث الحسن غلامه فدعا العجوز. فقال لها: يا أمة الله أتعرفيني؟ قالت: لا. قال: أنا ضيفك يوم كذا وكذا. وقالت العجوز: بأبي أنت [130] وأمي هو؟! قال: نعم، ثم أمر الحسن فاشتروا لها من شاء الصدقة ألف شاة / ثم أمر لها معها بألف دينار وبعث بها مع غلامه إلى الحسين. فقال لها: الحسين بكم وصلك أخي؟ قالت:

غلامه إلى عبد

الله

بن

بألف شاة وألف دينار فأمر لها الحسين بمثل ذلك، ثم بعث بها جعفر. فقال لها: بكم وصلك الحسن والحسين؟ فقالت: بألفي دينار وألفي شاة. فأمر لها عبد الله بألفي شاة وألفي دينار فقال لها: لو بدأت بي لأتعبتهم، فرجعت العجوز إلى زوجها بأربعة آلاف شاة وأربعة آلاف دينار. قال: وقدم رجل من قريش من السفر، فمرّ برجل من الأعراب على قارعة الطريق وقد