معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

1.7

معالم ورؤى

ويقول المؤرخ الألماني سيمون بفايفر واصفًا مشاركة الميزابيين إخوانهم الجزائريين الجهاد ضد الاستعمار الفرنسي: «وقد تولى الآغا أفندي إبراهيم قيادة الجيش الجزائري الذي كان ينضم إليه كل يوم بضعة آلاف من العرب، والقبائل بقيادة باياتهم، وشيوخهم، وخلفائهم، فوصل باي قسنطينة إلى أسطوالي مع حوالي اثنى عشر ألفا، وباي تيطرى مع ثمانية آلاف، وخليفته مع ثلاثة آلاف وخليفته باي وهران مع تسعة آلاف ومع شيوخ القبائل ما بين ستة عشر، وثمانية عشر آلفا، ومع أمين الميزابيين في الجزائر العاصمة حوالي أربعة آلاف) وجاء في جريدة الشعب اليومية: فأي مجاهد أو فدائي في أي ناحية، يتقدم إلى دكان ميزابي مستظهرًا بكلمة سر خاصة يتلقى على الفور كل المساعدات الممكنة المطلوبة» (2) وقد تناول الشيخ علي يحيى معمر جهاد المزابيين للعدو الخارجي من ثلاثة جوانب عمل فردي، وعمل جماعي تنظيمي، وكفاح مزدوج في الناحيتين السياسية والعسكرية لمدى طويل (3). من الناحية السياسية، أما من الناحيتين الاجتماعية، والفكرية، فقد

هذا

رحمه الله

انتشرت في المجتمع الميزابي كثير من المعتقدات الفاسدة، والمفاهيم الخاطئة، والسلوكيات المعوجة، والبدع السيئة، فعمد الشيخ أطفيش رحمة الله جاهدا لتقويمها وإصلاحها (4) وقد سبقه إلى ذلك اثنان من كبار المشايخ العلماء المصلحين، ثم واصل تلاميذه من بعده لواء الإصلاح إلى اليوم يقول الشيخ دبوز: «لقد اجتازت النهضة الحديثة في وادي ميزاب منذ نشأتها في القرن الثالث عشر الهجري إلى يومنا هذا خمسة أدوار، قادها في كل دور زعيم

(1) نقلاً عن أعوشت: قطب الأئمة ص (54).

(2) نقلا عن أعوشت: قطب الأئمة ص (56).

(3) معمر: الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الرابعة ص (568) وما بعدها. (4) سيأتي الحديث عن إصلاحه في مبحث دور الشيخ اطفيش في أوضاع عصره.