معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الباب الثاني: الشيخ أطفيش: عصره وحياته
1.0
المعاهدة، فاحتلت وادي ميزاب وأخضعت هذا الإقليم لسيطرتها الفعلية، وقبضتها العسكرية، وذلك في 30 نوفمبر (1882 م) فشددت الخناق على سكانه الميزابيين، وأحكمت القبضة عليهم أكثر من غيرهم؛ لمواقفهم المتصلبة من المحتل داخل ميزاب وخارجها، ومساندتهم لإخوانهم المجاهدين في جميع أنحاء القطر الجزائري).
إن تمسك الميزابيين بالعقيدة، وعدم قابليتهم للاندماج والذوبان، ورفضهم التعاون مع السلطات الاستعمارية من أهم العوامل التي أدت بفرنسا إلى تشديد الحصار على منطقتهم، واعتبارها من ضمن المناطق العسكرية المحظورة، تطبق فيها أبشع القوانين وأقساها.
يقول بكلي: «والشعب الميزابي من خصائصه أنه لا يستجيب إلا لقال الله تعالى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما غيرها من الدعوات فقلما تصادف منه إصغاء» (3).
وقف الميزابيون أمام الاحتلال الفرنسي للجزائر منذ اللحظة الأولى، موقف الرافض المقاطع له حيث ضحوا ضده بالنفس والمال، وشاركوا إخوانهم الجزائريين في الجهاد في جميع أنحاء القطر الجزائري، وأمدوهم بالرجال والمال، يقول أحد الدارسين واصفًا هذا الموقف المتشدد: «إن في الجزائر جماعة مسلمة واحدة فقط، لم تتأثر أبدا بالتدخل الأوروبي .... وهؤلاء هم الميزابيون، فهم لم يغيروا قيد أنملة من لباسهم، ولم يلتحقوا بالمدارس الفرنسية، ولم يشاهد أحد منهم يتوسل منصبًا حكوميا، أو يتعاون مع
الأوروبيين في أي فرع من فروع التجارة، والصناعة، والزراعة» (3).
(1) النوري: نبذة من حياة الميزابيين ج 1 ص (303) ناصر: الشيخ القرادي حياته وآثاره ص (230). (2) بكلي: الحركة العلمية في بني يسجن ص (13، 14).
(3) شبنار: الإباضية والحركة الإصلاحية بالجزائر المعاصرة ص (20، 21).