معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ١٠٨108
المبحث الثاني:
دور الشيخ أطفيش في أوضاع عصره
أظهر الشيخ أطفيش رحم الله رغبة صادقة، وأمنية جادة في أن يكون المجدد للإسلام في عصره، وقد دفعه إلى ذلك أمران هما: الأول: واقعه حيث كانت أوضاع الأمة الإسلامية متداعية سياسيا، واجتماعيا وفكريا على كافة الصعد
والمستويات.
الثاني: ما علمه من رؤيا أبيه) وأمنية أهله أن يكون عالما لرفعة الدين، وإعزاز الإسلام، فتكون له مكانة بارزة ومنزلة متميزة بين العلماء في العالم الإسلامي، وبمرور الزمن، والسنين تبوأ الشيخ أطفيش الله مكانة عالية في مجتمعه وأمته بنشاطه العلمي، ودوره الإصلاحي على رغم الأوضاع المتردية، ووطأة الاستعمار، ومعارضة أبناء مجتمعه، حيث قال في رسالة بعثها إلى أحد إخوانه العُمانيين يصف فيها ما يعانيه، ويثقل كاهله: «واعذرني يا أخي في تأخير الجواب بعض تأخر، وما ذلك إلا لأهوال عظام علي من النصارى وأهل
بلدي» (2).
لقد جاء عصر الشيخ أطفيش رحم الله في المرحلة الثالثة أدوار النهضة من
(1) يذكر أن أباه تعلق بأستار الكعبة فدعا الله تعالى أن يرزقه الولد الصالح النابغة الذي يحيي العلم في وطنه، وبعد الطواف نام فرأى الرسول صلى الله عليه وسلم في منامه يدنو منه باسما متهللا ويكتب شيئًا على ظهره، فاستيقظ وقلبه يغمره الانشراح فعلم أن الله قد استجاب دعاءه، وأن كتابة النبي صلى الله عليه وسلم في ظهره معناه الولد الصالح الذي ينصر الدين دبوز نهضة الجزائر ج 1 ص (294). (2) أطفيش كشف الكرب ج 2 ص (55).