معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

الباب الثاني: الشيخ أطفيش: عصره وحياته

109

الحديثة المباركة بوادي ميزاب كما تقدم) ودور الشيخ في أوضاع عصره،

ومجتمعه يتمثل في أمرين هما:

أولا: إصلاحه للواقع

يصف الشيخ واقعه بقوله: «إنما أطنب في هذا المقام لأحرك أذهانا ألفت الجمود، وأهيج أفهاما طالما مالت نيرانها إلى الخمود» (2).

يرى الشيخ أن الإصلاح الاجتماعي أوجب وأولى من غيره فاتجه إلى تغيير وتصحيح كثير من الاعتقادات الفاسدة، والمفاهيم الخاطئة، والسلوكيات المعوجة، حتى يعود الناس إلى الطريقة الجادة والصواب، وإلى السبيل القويم، ويتخلوا عن البدع المذمومة (3).

لقد استعمل الشيخ رحم الله في الإصلاح الاجتماعي أسلوبين هما (4):

(1) انظر: الرسالة مبحث: الأوضاع السياسية والاجتماعية والفكرية في عصر الشيخ أطفيش. (2) أطفيش حاشية السؤالات مخطوط ورقة (96.ط).

(3) يقسم الشيخ البدعة إلى قسمين: بدعة محمودة، وبدعة مذمومة حيث يقول: «وسميت البدعة لأنه لم يسبق إليها، والبدعة التي تميت الدين، أو تضعفه مردودة .... وأما البدعة التي تقيم الحق، أو تعينه فحق مثل كتابة العلوم بالقالب أي بآلة الطباعة. أطفيش الذخر الأسني

ص (239، 240).

وعليه فإن البدعة في ذاتها كل جديد فما كان موافقا للشرع معينا له كان محمودًا مقبولا، وما كان مخالفا للشرع مضعفا له، كان مذموما مردودا. وما قاله الشيخ يدل على تفتح عقليته، وعمق فهمه وبعد نظره، كما يدل على مدى اهتمامه بالمقصد الشرعي من حفظ الدين، فهو بهذا أراد أن يفتح مجالا واسعًا للمسلم ينطلق فيه للعمل، والإبداع في ضوء المنهج الإسلامي القويم. وفي هذا الموضوع يقول العزالي: إن كل ما خالف الكتاب والسنة، وإجماع فهو بدعة مردودة» انظر: الغزالي مكاشفة القلوب ص (448) وللمزيد يراجع القنوبي: السيف

الحاد ص (5، 6).

(4) وينتن آراء الشيخ أطفيش العقدية ص (32).

الأئمة