معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ١١11
المقدمة (1)
|
يتبوأ القرآن الكريم مكان الصدارة في حياة الأمة الإسلامية منذ نزوله؛ إذ نال حظا وافرًا من العناية لم ينلها أي كتاب سماوي آخر، ولا غرو في ذلك ولا عجب، فالقرآن الكريم هو معجزة الإسلام الكبرى الخالدة، والمرجع الأساسي للأحكام، والفيصل حين الاختلاف، وهو مناط الصلاح والسعادة في
الدارين.
وإذا كانت العلوم والمعارف - مع تعددها وتنوعها ـ ذات قدر جليل وشأن عظيم، فإن علم التفسير أعظمها قدرًا، وأعلاها شأنا، وأجلها نفعا، وأخصبها مادة؛ لذلك عُني علماء الإسلام بتفسير كتاب الله تعالى على مر العصور، فتعددت طرق التفسير وتنوعت أساليب المفسرين بحسب ثقافتهم، مما نتج عنه ظهور مناهج التفسير المختلفة وتطورها؛ حتى أصبح لكل مفسر سمة يتفرد بها في تفسيره، ورؤية تميزه عن غيره من المفسرين وأمام هذا التراكم الهائل من نتاج المفسرين والتنوع البيّن في مناهجهم، كان عليّ أن أختار موضوعًا لأطروحتي يتحصن بالضوابط العلمية، ويلتزم بالشروط الأكاديمية؛ لأخرج من حيرة اختيار الموضوع، فوقع اختياري - بتوفيق من الله تعالى ـ على الشيخ محمد بن يوسف أطفيش، ومنهجه في التفسير، وحصرت العنوان في هذه الصيغة التي اعتقدت أنها الأكثر دلالة على فصول الأطروحة، ومباحثها وهي:
(1) أوصت لجنة المناقشة أن تعلق المقدمة في المكتبة المركزية بجامعة الزيتونة للاستفادة منها.