معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

130

معالم ورؤى

وهي كل السبب في تجاه الشيخ إلى العلم بعد وفاة والده لولاها لاتجه اتجاها ماديًا، يؤدي بنبوغه كما أودت المادة والجهل، بنبوغ كثير من اليتامى وأبناء الأمهات الجاهلات» (1).

وهكذا يتضح أن الوراثة مثلت دورًا جوهريا في إبراز شخصية الشيخ أطفيش العلمية، والاجتماعية، فأمه أدخلته في الخامسة من عمره أحد الكتاتيب ليحفظ القرآن الكريم، فأظهر تفوقا بارزًا على أقرانه، فكان أكثرهم إقبالا على الكتاب العزيز، فختمه وأتقن حفظه، واستظهره، وهو ابن ثماني سنوات، وكان مولعا بجمع، وحفظ الأوراق المكتوبة، ويتظاهر بقراءتها، رغم أنه لا يعرف بعد القراءة والكتابة (2).

وبعد استظهاره للكتاب العزيز، أسرع إلى دور العلم، ومجالسه، فزاحم زملاءه بالركب، فأظهر نبوغا مبكرًا في علوم الشريعة، والعربية، والكلام وغيرها، فما كاد يصل سن الخامسة عشرة حتى جلس للتدريس، والتأليف، ولما وصل سن العشرين، كان أكبر عالم في ميزاب ومن كبار علماء الإسلام يشار إليه بالبنان في علمه (3) ففتح داره لتكون معهدًا للتعليم، وعكف على التأليف، والتدريس، وسعى جاهدًا للإصلاح الاجتماعي، وجاهد بالكلمة

لتطهير الجزائر من الاستعمار (4).

عرف الشيخ أطفيش بعصاميته، واعتماده على نفسه في تعلمه، بعد اعتماده على الله تعالى «فالرجل لا يعرف المستحيل في سبيل العلم، والحصول على المعرفة، لقد نبغ بعيدا عن جوامع الثقافة الإسلامية التي كانت معروفة في

(1) دبوز نهضة الجزائر ج 1 ص (295).

(2) دبوز نهضة الجزائر ج 1 ص 289 - 305).

(3) حفارة السلاسل الذهبية مخطوط ورقة (18.ظ).

(4) دبوز نهضة الجزائر ج 1 ص (302) أعوشت: رجال خالدون ص (75).