معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ١٣١الباب الثاني: الشيخ أطفيش: عصره وحياته
131
عصره مثل الأزهر في مصر، والزيتونة في تونس، والقرويين في المغرب الأقصى، وهذا ما يدعونا إلى التعجب … فجميع الظروف غير مواتية له، بل معاكسة له: عائليّا، واجتماعيا وسياسيا واقتصاديًا وثقافيًا … ) ().
كان الشيخ أطفيش رحم الله حريصًا كل الحرص على اقتناء الكتب النفيسة يبذل لها الأموال الكثيرة على فقره (2) حتى أنه لا يسمع بكتاب في المغرب، ولا في المشرق إلا وجد في شرائه، أو استنساخه فكان لا يهدأ له بال، حتى يكون في حوزته، ويقرؤه، فكون مكتبة عظيمة في داره (3) يذكر البعض أن هذه المكتبة كانت تضم آلاف من المجلدات في شتى العلوم (4).
(4)
ومما تقدم ذكره يتبين أن تعليم الشيخ أطفيش جاء عن طريقتين: الأولى: مشايخه وإن لم يستفد منهم كثيرًا، إلا أنهم فتحوا الباب أمامه لمواصلة التعلم والبحث وفي مقدمة هؤلاء المشايخ تلاميذ الشيخ عبد العزيز الثميني رحمه لله ومنهم:
الحاج إبراهيم بن يوسف شقيق الشيخ (5) وقد تأثر به أكثر من غيره، مما كان له الأثر الفعال في تكوين شخصيته العلمية الفذة، يقول الشيخ أبو اليقظان: «لما رجع أخوه الشيخ الحاج إبراهيم من المشرق من عُمان، ومصر،
(1) ابن الشيخ الشيخ أطفيش المجتهد المتفتح ص (2) وأقول كم من المواهب والملكات قد قتلت بسبب الظروف التي أجبرت أصحابها إلى اقتحام ميادين أخرى لا تتلائم مع مواهبهم
وملكاتهم. (2) أرى أن هذا كان في بداية عهده كما سيأتي في آخر الحديث عن نشأة الشيخ اطفيش.
(3) مكتبة الشيخ الحالية ببني يسجن. (4) دبوز نهضة الجزائر ج 1 ص (305 - 308).
(0) أبو اليقظان: ملحق سير الشماخي ورقة (155.و) حفارة السلاسل الذهبية ورقة (18.ظ) دبوز:
نهضة الجزائر ج 1 ص (300).