معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ١٤٨148
معالم ورؤى
أما عن رحلات وأسفار الشيخ أطفيش، فقد كان الشيخ قليل الرحلات والأسفار؛ لأنه نذر وقته كله للعلم قراءة، وبحثًا، وتدريسا، وتأليفا، إضافة إلى الاستعمار الفرنسي الذي قيد حركته، وضيق عليه في تحركاته؛ لدرجة أنه كان إذا أراد أن يسافر لا يخبر أحدا بسفره إلا في اللحظة الأخيرة؛ خشية أن يتسرب الخبر إلى أعدائه «كان الشيخ يعرف ضمائر الفرنسيين له، فقلل من أسفاره، وإذا أزمع السفر إلى بلد قريب في ميزاب لا يخبر أحدا بما عزم عليه، وكان رفقاؤه ببريان، والقرارة لا يخبرهم بسفره، إلا في آخر ساعة، لأن الاستعمار، وأذنابه كانوا له بالمرصاد، بودهم أن يودوا به في أحد أسفاره فيستريحوا».
(1)
لقد تمثلت هذه الرحلات والأسفار في تنقلاته بين مدن ميزاب، ومدينة
وارجلان، ولم يخرج من هذا المحيط، إلا مرتين إلى بلاد الحجاز لأداء فريضة الحج، وهاتان الرحلتان الحجازيتان قد ذكرهما كثيرًا في مؤلفاته" زار الشيخ خلال هاتين الرحلتين كثيرًا من المدن ففي شمال الجزائر زار عنابة، وقسنطينة، والأغواط، وبوسعدة، وحلقة، والتقى بأعيانها وعلمائها، وألقى دروسا دينية واجتماعية فيها، وفي طريقه توقفت الباخرة في تونس، فزار مدينة تونس، والتقى بعلماء جامع الزيتونة، كما زار جزيرة جربة. وفي مكة المكرمة، والمدينة المنورة التقى الشيخ أطفيش بعلماء الحرمين الشريفين، وتحاور معهم، وناظرهم، وناقشهم، لا سيما الشيخ زيني دحلان كبير علماء الحرم النبوي الشريف، الذي أكرمه، وأجله، وفتح له مجال الوعظ والإرشاد في المسجد النبوي الشريف وقال له: «أنت أحق أن ينتفع بك المسلمون» (3).
(1) دبوز نهضة الجزائر ج 1 ص (350). (2) أطفيش القصيدة الحجازية مخطوطة، الذخر الآسني ص (240) تفسير ألغاز ص (11، 12) يعقوب: حظ جربة من تعاليم الشيخ ص (3).
(3) دبوز نهضة الجزائر ج 1 ص (352).