معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ١٦٧الباب الثاني: الشيخ أطفيش: عصره وحياته
167
(1)
«إن الرجل وقد قرأ الكثير من كتب التفسير تأثر بما فيها، واستفاد الكثير من معانيها ومع أن الشيخ أطفيش قد استقى من مصادر تفسيرية عديدة، إلا أن اعتماده كان أكثر على تفسيري الزمخشري، والقاضي البيضاوي".
وهنا سؤال: لماذا كان أكثر اعتماده على هذين المصدرين؟
وأرى أن سبب ذلك يعود إلى عناية الشيخ البالغة باللغة العربية وعلومها؛
لأنها وعاء لكلام الله تعالى، فلا يفهم القرآن إلا في ضوء لغته (3).
إن الزمخشري يعد إمامًا للغة من غير منازع، وسلطانا للبيان من غير مدافع، فجدير به أن يكون عمدة، وأن يكون من بعده عالة عليه، أما تفسير
(4)
القاضي البيضاوي فيعد تهذيبًا للكشاف (4) قد يقول قائل: إن أكثر اعتماد الشيخ أطفيش على الكشاف كان من باب التوافق بين المذهبين في بعض قضايا العقيدة، والحق أن الشيخ قد تعقب الزمخشري في كثير من آرائه الاعتزالية كما هو واضح لمن تتبع تفسير الهميان () وهذه أهم مصادر الشيخ التفسيرية (6).
1 - «أحكام القرآن» (7) لابن العربي محمد بن عبد الله (ت: 543 هـ). 2 - «أنوار التنزيل وأسرار التأويل» (8) لعبد الله بن عمر البيضاوي (ت: 791 هـ).
(1) الذهبي: التفسير والمفسرون ج 2 ص (320). (2) كما ذكر الشيخ بنفسه في مقدمة الهميان ج 1 ص (5)، انظر: الرسالة مبحث: اعتداد الشيخ أطفيش بنفسه وإشادته بأصحابه، والباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير توطئة.
(3) سيأتي الحديث عن عناية الشيخ باللغة وعلومها.
(4) ابن عاشور التفسير ورجاله ص (67).
(5) سيأتي ذكر موقف الشيخ من المعتزلة ص (153) وللمزيد انظر: هميان الزاد ج 1/ 6 ص (211، (221) ج 1/ 10 ص (333) ج 13 ص (295) ج 15 ص (196).
(6) للمزيد انظر: الشعيلي: منهج الشيخ أطفيش في الهميان ص (19 ـ 54).
(7) أطفيش هميان الزاد ج 3 ص (113).
(8) ====: ن. م. س ج 1/ 6 ص (17).