معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

177

المبحث الأول:

اعتداد الشيخ أطفيش بنفسه وإشادته

بأصحابه

إن المتتبع لتفسير «هميان الزاد يجد أن الشيخ أطفيش رحم الله يعتد بنفسه، ويشيد بأصحابه، ويعتز بمذهبه في مواضع كثيرة، ومما يدل على اعتداده بنفسه ما قاله في مقدمة التفسير: (وبعد فهذا تفسير رجل يسجني إباضي وهبي، يعتمد فيه على الله الله، ثم على ما يظهر لفكره بعد إفراغ وسعه، ولا يقلد فيه أحدا إلا إذا حكى قولا أو قراءةً، أو حديثًا، أو قصةً، أو أثرًا لسلف وأما نفس تفاسير الآي، والرد على بعض المفسرين والجواب، فمنه إلا ما تراه منسوبا، وكان ينظر بفكره في الآية أولا، ثم تارة يوافق نظر جار الله (1) والقاضي (2) وهو الغالب والحمد الله، وتارة يخالفهما، ويوافق وجها أحسن، مما أثبتاه أو مثله، وذلك من فضل الله الكريم عليه … ويتضمن إن شاء الله الكفاية في الرد على المخالفين … » (3).

(2)

(1) هو محمود بن عمر بن محمد بن عمر الزمخشري الملقب بجار الله ولد بقرية زمخشر من خوارزم سنة 476 هـ، إمام في التفسير والنحو والبلاغة من مؤلفاته (الكشاف) و (أساس البلاغة توفي سنة 538 هـ انظر: ابن خلكان وفيات الأعيان ج 5 ص (168) السيوطي: طبقات المفسرين ص (12) ابن حجر لسان الميزان ج 6 ص (4) الزركلي: الأعلام ج 7 ص (178). (2) مراده البيضاوي إذ يقول عند تفسيره لقوله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) [البقرة: 199] (أي موضع إفاضة الناس وهو المشعر الحرام … ورأيته أيضا قولا في تفسير القاضي ومرادي به البيضاوي حيث ذكرته (انظر هميان الزاد ج 3 ص (127) والبيضاوي هو عبدالله بن عمر بن محمد الشيرازي ولد في المدينة البيضاء بفارس قرب شيراز كان مفسرا تولى القضاء فاشتهر بالقاضي من مؤلفاته: (أنوار التنزيل وأسرار التأويل) و (طوالع الأنوار) توفي في تبريز سنة 685 هـ انظر: ابن كثير: البداية والنهاية ج 13 ص (309) الزركلي: الأعلام ج 4 ص (110). (3):أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (5).