معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

178

معالم ورؤى

وقال أثناء تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82]: وإن عرضت لأحد شبهة، وظن اختلافا في شيء من كتاب الله، فالواجب أن يتهم نظره، ويسأل من هو أعلم منه، وما ذلك إلا لنقصان قوة البشر، وقد خرجت عن ذلك والحمد الله» (1).

ويقول في موضع آخر: «ولست أقول ذلك معجبًا بنفسي، ولا متعجبًا ممن عصى، بل حق ظهر لي فصرحت به (3) ويقول أيضا: «هذا ما ظهر لي بدون أن في ذلك أحدا» (3). د

أقلد

ومن الأدلة على اعتزاز الشيخ أطفيش بمذهبه، وإشادته بأصحابه، ما قاله عند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا﴾ [البقرة: 170]: اعلم أن الحق هو القرآن والسنة، وما لم يخالفهما من الآثار، فمن قام بذلك، فهو الجماعة، والسواد الأعظم، ولو كان واحدا؛ لأنه خالف ذلك نائب النبي والصحابة والتابعين الذين اهتدوا، وكل مهتد، ومن فهو مبتدع ضال ولو كان جمهورًا، هذا ما ظهر لي بالاجتهاد، وكنت أقرره للتلاميذ عام تسع وسبعين ومائتين وألف، فأصحابنا الإباضية الوهبية هم الجماعة، والسواد الأعظم وهم أهل السنة، ولو كانوا أقل الناس؛ لأنهم المصيبون في أمر التوحيد، وعلم الكلام والولاية والبراءة، والأصول دون غيرهم، وأما في الفروع، فقولهم فيها أصح لأدلته، لكن قد يشاركهم غيرهم في الصحة فيما خالفهم، ثم اطلعت بعد ذلك بنحو عامين على ما ذكرته، ووجدته نصا للثوري، قال الشعراني، كان سفيان الثوري يقول: المراد بالسواد الأعظم هم من كان من أهل السنة والجماعة، ولو كان واحدًا والحمد الله» (4).

(1) أطفيش هميان الزاد ج 5 ص (64). (2) أطفيش ن. م. س. ج 1/ 10 ص (228). (3) أطفيش ن. م. س. ج 1 ص (52) وللمزيد انظر الهميان ج 6 ص (422) 1/ 7 ص (128).

(4) أطفيش هميان الزاد ج 2 ص (452).