معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ١٨١181
V
الباب الثاني: الشيخ أطفيش: عصره وحياته
مقام للإباضية على غرار مقامات المذاهب الأخرى فقال في معرض تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾ [البقرة: 125]: «وقد قال أمير مكة حمود، وهو سلطان، زنجبار أعوام إقامته بمكة: أبني مقاما لك وللإباضية أهل مذهبك؟ فقال: لا تفعل لأنه خلاف الشريعة، ولأنهم لا يقبلون عني ولا عنك، ولا يقف فيه أحد
للسلطان
ذلك
منهم
(1)
من خلال ما تقدم يتجلى بوضوح اعتداد الشيخ أطفيش بنفسه، وانتماؤه إلى المذهب الإباضي، واعتزازه بأئمته، وأرى أن اعتداد الشيخ أطفيش بنفسه من باب التحدث بنعمة الله تعالى، كما هو واضح من كلامه انطلاقا من قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِتْ﴾ [الضحى: 11].
أما اعتزازه بمذهبه وإشادته بأصحابه فمن قبيل الدفاع عنهم، والتعريف بهم، وإبراز حقيقتهم، وهذا هو شأن المحبين على أن هذه الإشادة لا تصل إلى حد التعصب، الذي يجعل صاحبه يتصامم عن النقول الصحيحة، والعقول السليمة، كالصاوي الذي يقول في تفسير سورة الكهف: «ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة، ولو وافق قول الصحابة، والحديث الصحيح، والآية؛ فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل، وربما أداه ذلك للكفر؛ لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر (3) وكأبي الحسن عبد الله الكرخي شيخ الحنفية ببغداد الذي يقول: «كل آية تخالف ما عليه أصحابنا ـ أي الحنفية ـ فهي مؤولة، أو منسوخة، وكل حديث كذلك، فهو مؤول، أو منسوخ (3) وكالحشوي عبد الرحيم الطحان الذي يقول: «لا خير في قرآن بلا
(1) أطفيش: تيسير التفسير ج 1 ص (173) وللمزيد انظر: التيسيرج 12 ص (343، 344) الهميان ج 10 ص (227).
(2) الصاوي: حاشية الصاوي على تفسير الجلالين ج 4 ص (1192).
(3) هويدي: القرآن والسلطان ص (21).