معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢١١

الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير

توطئة

211

لم يفصل الشيخ أطفيش رحم الله منهجه العام في التفسير في مقدمة تفسيره، كما هو عادة كثير من المفسرين كالإمام ابن جرير الطبري، والقرطبي، وأبي حيان، والألوسي، وابن عاشور وغيرهم، وإنما اكتفى رحم الله بذكر مقدمة صغيرة في نصف صفحة تقريبًا، قال فيها: «فهذا تفسير رجل يسجني إباضي وهبي يعتمد فيه على الله يا الله، ثم على ما يظهر لفكره بعد إفراغ وسعه، ولا يقلد فيه أحدًا إلا إذا حكى قولا أو قراءة أو حديثًا، أو قصةً أو أثرًا لسلف، وأما نفس تفاسير الآي، والرد على بعض المفسرين والجواب فمنه إلا ما تراه منسوبًا، وكان ينظر بفكره في الآية أولا، ثم تارة يوافق نظر جار الله والقاضي، وهو الغالب والحمد لله وتارة يخالفهما، ويوافق وجها أحسن مما أثبتاه، أو مثله

6

وذلك من فضل الله الكريم عليه، وسماه هميان الزاد إلى دار المعاد ....... ومما يدل على منهجه إضافة إلى ما ذكره في المقدمة السابقة، ما يذكره من عبارات في ثنايا التفسير كقوله: وهكذا أذكر مذهبي في المعنى والإعراب وغيره، وأذكر مذهب غيري، ولو شئت والحمد لله لفسرت القرآن كله بما يظهر لفكري، وأقتصر عليه فلا يرى من توغل في المعقول والمنقول معا أحسن منه، ولكني أقصد الاحتياط، فذكرت ما ظهر لي وما ظهر لغيري، وربما اقتصرت على ما ظهر لغيري، لأكون من أهل الدرجة الوسطى في التفسير، فإن

أهله ثلاثة أقسام:

الأول من يغوص بفكره ويقتصر على قوله.

(1) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (5).