معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٢١٥215
المبحث الأول:
تفسير القرآن بالقرآن
الله،
يعد تفسير القرآن بالقرآن أصح طرق التفسير وأولها على الإطلاق؛ لأن الله تعالى أعلم ببيان كلامه، وتوضيح مراده يقول تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ﴾ [آل عمران: 7] ويقول: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلِ إِلَّا جِئْنَكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: 33]. وبما أن القرآن وحدة متكاملة فإنه «لا بد لمن يتعرض لتفسير كتاب الله تعالى أن ينظر في القرآن أولا فيجمع ما تكرر منه في موضع واحد، ويقابل الآيات بعضها ببعض، ليستعين بما جاء مسهبًا على معرفة ما جاء موجزا، وبما جاء مبينا على فهم ما جاء مجملا، وليحمل المطلق على المقيد، والعام على الخاص، وبهذا يكون قد فسر القرآن بالقرآن، وفهم مراد الله بما جاء وهذه مرحلة لا يجوز لأحد مهما كان أن يعرض عنها، ويتخطاها إلى مرحلة أخرى؛ لأن صاحب الكلام أَدْرَى بمعاني كلامه وأعرف به من غيره». وقد ذكر الشيخ أطفيش نحمد الله أنه لا بد للناظر في كتاب الله تعالى أن يرد بعضه إلى بعض ليتبين المفسِّر من المفسّر، إذ يقول: «وإن عرضت لأحد شبهة وظن اختلافا في شيء من كتاب الله، فالواجب أن يتهم نظره، ويسأل من هو منه، وما ذلك إلا لنقصان قوة البشر فما تخيل شيء من المنافاة إلا تحقق عدمها، بل بعضه يفسر بعضا لأدلة تبين المفسر من المفسر).
أعلم
(1) الذهبي: التفسير والمفسرون ج 1 ص (42).
عن
(2) أطفيش هميان الزاد ج 5 ص (64، 64، (65) وللمزيد انظر الهميان: ج 1 ص (448) التيسير ج 12
ص (112، 193) ج 13 ص (184).