معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

216

معالم ورؤى

لقد طبق الشيخ أطفيش هذه القاعدة في تفسيره كما يلي:

أولا: حمل المجمل على المبين

ذكر الشيخ أطفيش رحم الله أمثلة كثيرة على حمل المجمل على المبين، صرح في بعضها بهذا المصطلح، ولم يصرح به في البعض الآخر، بل يفسر الآية الأولى مباشرة بلفظ الآية الثانية، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: (1) يقول الشيخ أطفيش: «أي يأمركم بما فيه صلاحكم في شأن ميراث أولادكم، وهذا إجمال فصله بقوله: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ … () يقول الإمام الزمخشري عند تفسيره الآية المذكورة: «وهذا إجمال تفصيله: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ … (2) وعند تفسير الشيخ لقوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَةٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 37] ينقل الشيخ أطفيش (3) عن ابن عباس، وسعيد بن المسيب، والحسن بن علي، ومجاهد، وعكرمة: أن تلك الكلمات هي ما حكى الله تعالى عنه: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [الأعراف: 23] فالآية الأولى مجملة، والآية الثانية مبينة لها، يقول الشيخ أطفيش: وذلك أنهن كلمات تتضمن الاعتراف بالذنب والندم عليه، والعزم على عدم العودة إليه» (4).

(?) ،

وقد ذكر الإمام الطبري عدة أقوال في المراد بالكلمات التي تلقاهن آدم من ربه، ثم قال: «والذي يدل عليه كتاب الله تعالى أن الكلمات التي تلقاها آدم من الكلمات التي أخبر الله عنه أنه قالها … معترفًا بذنبه، وهو قوله: {رَبَّنَا

ربه هي

ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ (0).

(1) أطفيش هميان الزاد ج 4 ص (447). (2) الزمخشري: الكشاف ج 1 ص (505). (3) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (485).

(4) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (487) وللمزيد انظر الهميان ج 1 ص (140، 143، 154، 155) ج 4 ص (441). (5) الطبري: جامع البيان ج 1 ص (283) وللمزيد انظر ابن كثير تفسير القرآن العظيم ج 1 ص (81).