معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

المبحث الأول:

موقف الشيخ أطفيش من المكي والمدني

241

(1)

يبدأ الشيخ أطفيش رحم الله حديثه عن المكي والمدني، بذكر المراد بهما في اصطلاحات العلماء، إذ يقول: «وللناس اصطلاحات في المكي والمدني: أشهرها أن المكي ما نزل قبل الهجرة والمدني ما نزل بعدها، سواء نزل بالمدينة، أو بمكة عام الفتح، أو عام حجة الوداع، أم بسفر من الأسفار، وقيل ما نزل في طريق المدينة قبل الوصول إليها مكي، قال به يحيى بن سلام وقيل المكي ما نزل بمكة، ولو بعد الهجرة والمدني ما نزل بالمدينة، فما نزل في السفر على هذا ليس مكيا، ولا مدنيًا، ويدل له قول سليم بن عامر بن عنه: [أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة بمكة والمدينة، والشام] يعني بيت المقدس، أو تبوك، واستحسنه بعض (3) أو كليهما؛ لأنهما من الشام، ويدخل في مكة ضواحيها كمنى وعرفات والحديبية، وفي المدينة وضواحيها، كبدر، وأحد، وسلع، وقيل المكي ما وقع خطابًا لأهل مكة، والمدني: ما وقع خطابًا لأهل المدينة» (4).

أمامة

(1) هو يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة التميمي بالولاء البصري الإفريقي، ولد سنة (124 هـ) كان مفسرا وعالما باللغة والحديث، مات سنة (200 هـ) من مؤلفاته «تفسير القرآن» انظر: الذهبي: ميزان الاعتدال ج 3 ص (290) الزركلي: الأعلام ج 8 ص (148) ابن حجر: لسان الميزان ج 6

ص (259، 261).

(2) رواه الطبراني: المعجم الكبير من طريق الوليد بن مسلم ج 8 ص (171) رقم الحديث (7717). (3) استحسن الوليد بن مسلم راوي الحديث بيت المقدس انظر السيوطي: الإتقان ج 1 ص (23). (4) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (9، 10).