معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير
255
[الأنفال: 66] إذ يقول: «ومذهبنا أنه كان الثبات لعشرة واجبًا، ثم نسخ بوجوب الثبات للاثنين، وهو من نسخ الثقيل بالخفيف».
وقول الله: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرِكَ خَيْرًا الوُصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ...... [البقرة: 180] يقول الشيخ أطفيش: «فعندنا الآية منسوخة بآية الإرث إلا وصية الأقرب الذي ليس بوارث فغير منسوخة، فتجب عندنا وصية الأقرب على من له مال قليل أو كثير» (2) وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِم مَّتَلَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إخراج﴾ [البقرة: 240] نسخ الحول بأربعة أشهر وعشر، في قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 334].
يقول الشيخ أطفيش في معرض تفسيره للآية الأولى: «. ومعنى ذلك كله أنه لزم المحتضر أن يوصي لزوجته أن تسكن في بيته أو بيت يعده لها حولا، ويجري عليها نفقتها كلها في الحول … كان ذلك في صدر الإسلام فنسخ الحول بأربعة أشهر وعشر في الآية السابقة» (3) وعند تفسيره لقول الله سبحانه: ياتِهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَائِهِ} [آل عمران: 102] يذكر الأقوال التي رويت في نسخ الآية المذكورة بقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16] ويناقشها ويخلص إلى أنه لا نسخ بين الآيتين وإنما هو بيان وشرح، فيقول:. والمراد قدر الاستطاعة فهو مفسر بقوله تعالى ﴿فَأَنَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله: و لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286] وذلك في كميات الطاعات، وكيفيتها، وحالها … والصحيح القول بأن الآيتين تفسير لها، وأنهما المراد فيها
(1) أطفيش هميان الزاد ج 1/ 7 ص (272) انظرا لطبري: جامع البيان ج 6 ص (285). (2) أطفيش هميان الزاد ج 2 ص (496) انظر: الطبري: جامع البيان ج 2 ص (596). (3) أطفيش هميان الزاد ج 3 ص (297) انظر: ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ج 1 ص (296).