معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

المبحث الرابع:

موقف الشيخ أطفيش من القراءات

257

مع

علم القراءات علم جليل يُعرف به كيفية أداء كلمات القرآن الكريم واختلافها مع عزو كل وجه لناقله، ولقد اعتنى الشيخ أطفيش رحم الله بالقراءات كثيرًا، إذ لا يكاد يمر بآية إلا ويذكر ما فيها من قراءات متواترة، أو شاذة، توجيهها في الغالب، والمتتبع لهميان الزاد، يمكنه تلخيص منهج الشيخ في عرض القراءات فيما يلي:

أولا: يرجح ـ أحيانًا ـ بين قراءتين متواترتين، ومن الأمثلة على: ذلك ترجيحه لقراءة - ملك - على قراءة - مالك - عند تفسيره لسورة الفاتحة، إذ يقول: «والمختار ملك بدون ألف لأنها قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغالب،

هي

وقراءة أهل الحرمين … واختيرت هذه القراءة لما فيها من التعظيم».

ولما كان الشيخ يقرأ بقراءة نافع، وقد رسم مصحفه بهذه القراءة، فإنه إذا ذكرها يقدمها على سائر القراءات، ويختارها إذا تعذر الجمع بينها، فمثلا عند تفسير قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغ﴾ [الكهف: 64] يقول: «أثبت الياء في الوصل نافع، وحذفها في الوقف، وكذا أبو عمرو، والكسائي، وأثبتها في الوصل والوقف ابن كثير، وقراءة نافع أولى اتباعًا لخط المصحف» (2) على أن كثيرًا من العلماء قد منعوا ترجيح إحدى القراءات المتواترة على الأخرى، فهذا أبو

(1) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (141). (2) أطفيش هميان الزاد ج 1/ 10 ص (148).