معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

258

معالم ورؤى

جعفر النحاس يقول: «السلامة في الدين أنه إذا صحت القراءتان ألا يقال: إحداهما أجود، لأنهما جميعا عن النبي، فيأثم من قال ذلك، وكان رؤساء الصحابة ينكرون مثل هذا (1) ويقول ابن الجزري: «كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا، وصح سندها، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها، ولا يحل إنكارها، بل هي من ـن الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها، سواء كانت الأئمة عن السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة، أو شاذة، أو باطلة، سواء كانت عن السبعة، أم عمن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف» (2) ويقول أبو شامة: «أكثَرَ المصنفون من الترجيع بين قراءة مالك ـ و ـ ملك ـ حتى أن بعضهم يبالغ إلى حد يكاد يسقط وجه القراءة

من

-

(3)

الأخرى، وليس هذا بمحمود بعد ثبوت القراءتين» (3) ويقول الشيخ سماحة أحمد الخليلي حفظه الله في معرض بيانه لأدلة المرجحين لقراءة ـ مالك ـ على ـ ملك ـ والعكس معقبًا عليهم: ونحن إذا أمعنا النظر لم نجد فائدة في هذا الاختلاف فالقراءتان صحيحتان مشهورتان وكل واحدة منهما تؤكد معنى ...... فلا داعي إلى ترجيح إحدى القراءتين على الأخرى، مع ثبوتهما جميعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أختار أن يلتزم القارئ في الصلاة وفي غيرها القراءة التي اعتادها فلا تكون قراءته للقرآن مركبة بعضها بقراءة قارئ وبعضها بقراءة قارئ آخر» (4).

ثانيا: يجمع بين قراءتين متواترتين فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى: أَقَتَلْتَ

(1) السيوطي: الإتقان ج 1 ص (229).

(2) ابن الجزري: النشر في القراءات العشر ج 1 ص (9).

(3) نقلا عن السيوطي: الإتقان ج 1 ص (229).

(4) الخليلي: جواهر التفسير ج 1 ص (235).