معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

265

المبحث الأول:

موقف الشيخ أطفيش من الروايات غير

المتعلقة بالعقيدة

لقد وجدت الروايات الإسرائيلية سبيلا إلى القلوب، والأفئدة؛ لأنها تدغدغ العاطفة، والوجدان، ولأن من عادة النفس حب عادة النفس حب الاستطلاع، واكتشاف المجهول، ولما كان القرآن الكريم قد سكت عن كثير من المبهمات، ولم يفصل القول في العديد من القصص، وجد القصاص مادتهم المرغوبة مع اختلاف في القصد، فنسجوا حولها ما تقشعر منه الأبدان، وترفضه العقول السليمة، فضلا عن مصادمته للنصوص الصحيحة الصريحة، ومما يؤسف له أن المفسرين قد تساهلوا في نقل الإسرائيليات، إلا القليل، كالعلّامة ابن كثير، وما كان ينبغي لهم ذلك، بل كان الأجدر بهم أن يفحصوها بتطبيق قواعد الرواية والدراية عليها.

إن المتتبع لهميان الزاد يجد أن الشيخ أطفيش رحم الله مولع بذكر أشياء أبهمها القرآن الكريم لأسباب ذكرها السيوطي منها:

::

أولا: ـ الاستغناء ببيانه في موضع آخر كقول الله الا: هو صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] فإنه مبين في قوله تعالى: مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّنَ وَالصِّدِيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّلِحِينَ} [النساء: 69].

ثانيا: أن يتعين لاشتهاره كقوله تعالى: {وَقُلْنَا يَتَادَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ)

[البقرة: 35] ولم يقل «حواء» لأنه ليس له غيرها.

(1) السيوطي: الإتقان ج 4 ص (79، 80).