معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

معالم ورؤى

ثالثًا: قصد الستر عليه، ليكون أبلغ في استعطافه نحو قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَولُهُ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيا … [البقرة: 204] وهو الأخنس بن شريق. رابعا: ألا يكون في تعيينه كبير فائدة نحو قوله تعالى: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى

(1)

السند (2)

قَرْيَةٍ} [البقرة: 259] ومن هذه الأشياء ما ذكره الشيخ من أقوال في نوع الشجرة التي أكل منها، آدم وحواء، وذلك عند تفسيره لقوله تعالى: وَلَا نَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ) [البقرة: 35] فقال: «والشجرة شجرة القمح، وهي الأغصان التي تنبت من حبة القمح التي تبذر وتثمر السنبل ونسب هذا القول لابن عباس، ومحمد بن كعب، مقاتل، وقيل شجرة العنب ونسب لابن عباس وابن مسعود، مقاتل، وقيل شجرة التين وقيل شجرة الكافور ونسب لعلي بن أبي طالب، وقيل شجرة الحناء وفيها من كل شيء، وقيل شجرة العظلم () والظاهر أن الصحابة لا يقولون فيها عن رأيهم، وإنما روي عنهم مرفوعًا بمنزلة المرفوع إذا صح وقد ذكر الإمام الطبري هذه الأقوال بسنده، ثم عقب عليها قائلا: فالصواب في ذلك أن يقال: إن الله جل ثناؤه نهى آدم وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها فخالفا إلى ما نهاهما الله عنه؛ فأكلا منها كما وصفهما الله تعالى ولا علم عندنا بأي شجرة كانت على التعيين لأن الله لم يضع لعباده دليلا على ذلك في القرآن ولا في السنة الصحيحة فأنى يأتي ذلك» (3) فالإمام الطبري لم يأت بجديد في تعيين شجرة بعينها، وكذلك فعل العلّامة ابن كثير عند ما نقل كلام الإمام ابن جرير الطبري قائلا: «وهو الصواب» (4) دون أن يضيف شيئًا جديدًا.

(1) نبت يستخرج منه صبغ أزرق يعرف بالنيلة. المعجم الوسيط ج 2 ص (609).

(2) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (459).

(3) الطبري: جامع البيان ج 1 ص (270 - 171). (4) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ج 1 ص (80).