معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧287
المبحث الأول:
موقف الشيخ أطفيش من المتشابه
إن الذي أعنيه بالمتشابه هنا الألفاظ القرآنية المضافة إلى الله، والتي يوهم ظاهرها التشبيه والتجسيم، كاليد والعين والوجه والاستواء والمجيء … إلخ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا.
يقول الشيخ علي الطنطاوي: «لقد وصف ربنا نفسه في القرآن بألفاظ موضوعة في الأصل للدلالة على معان أرضية، ومقاصد بشرية، مع أن الله ليس كمثله شيء، وهو الرب الخالق تعالى عن أن يشبه المخلوقين، ولا يمكن أن تفعهم هذه الألفاظ حين إطلاقها على الله بالمعنى نفسه الذي تفهم به حين
إطلاقها على المخلوق» المصدر: تعريف عام بدين الإسلام ص (86).
لقد انقسم المسلمون إزاء هذه القضية إلى فريقين: أهل التفويض، وأهل التأويل، مع إجماعهم على تنزيه الله تعالى عن الحدوث، والمشابهة، والحلول، فأهل التفويض لم يقولوا شيئًا في معنى هذه الألفاظ، وإنما فوضوا الأمر إلى الله سبحانه، أما أهل التأويل فقد أوّلوا هذه الألفاظ على مقتضى لغة العرب، وعلى معنى يليق بجلال الله تعالى، وقد أخذ بهذين القولين سلف هذه الأمة وخلفها (1) بمعنى أنه سكت عنها من سكت من السلف لفهمهم بمقتضى
(1) انظر الزركشي: البرهان ج 2 ص (89) السيوطي: الإتقان ج 3 ص 12 - 14) الزرقاني، مناهل العرفان ج 2 ص (41) لاشين: اللآلئ الحسان ص (160) الصالح: مباحث في علوم القرآن
ص (282).