معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨288
معالم ورؤى
التأويل،
السليقة المقصود من هذه الألفاظ القرآنية دون أدنى التباس يقتضي وأولها من أولها منهم قطعا لدابر المجسمة، وأصحاب العقائد المنحرفة.
منشأ الخلاف (1)
&
إن اختلاف العلماء في تأويل المتشابه ناشئ عن اختلافهم في موضع الوقف في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبَّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبَبِ﴾ [آل: عمران 7] هل الوقف على قوله تعالى: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله، أم الوقف على قوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، فأهل التفويض يرون أن الوقف لازم على قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله وعليه، فإن الواو في قوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ * هي واو الاستئناف، وتبدأ بها جملة جديدة تعني أن الراسخين في العلم يقولون: آمنا به كل من عند ربنا، أما أهل التأويل فيرون أن الوقف على قوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» وعليه فإن الواو في قوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ) هي واو العطف، فالراسخون في العلم يشاركون الله في معرفة المتشابه، ولما انتشر الإسلام، وظهرت البدع، وجد أعداء الإسلام مدخلا للقول بالتشبيه، فظهرت الحشوية المجسمة (2) الذين
(1) انظر الطبري: جامع البيان ج 3 ص (182) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ج 1 ص (346) الزمخشري: الكشاف ج 1 ص (413) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن مجلد 2، ج 2 ص (16) الطبطبائي: الميزان في تفسير القرآن ج 3 ص (49) أطفيش هميان الزاد ج 4 ص (19 - 20) عناية هدى الفرقان ج 4 ص (134). (2) الحشوية هم الذين شبهوا الله بخلقه، وسبب تسميتهم بذلك أن الحسن البصري، كان يلازم مجلسه نبلاء أهل العلم، وقد حضر مجلسه يوما أناس من رعاع الرواة، ولما تكلموا بالسقط عنده قال: ردوا هؤلاء إلى حشل، الحلقة، أي جانبها فسموا بالحشوية، وهو لقب تحقير على الذين اعتقدوا بصحة الأحاديث المسرفة في التجسيم من غير تفنيد، بل فضلوها على غيرها، وأخذوها بظاهر لفظها كحشوية الحنابلة انظر: الكوثري حاشية السيف الصقيل المقدمة، دائرة المعارف الإسلامية مادة الحشو: ج 7 ص (439) وقال الفراهيدي في كتابه العين، جا ص (388): «الحشو من الناس من لا يعتد به ولا يزال الفكر الحشوي موجودا، تحمل رايته