معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير
1 295
وقد ذكر الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره الشهير وجهين من التأويل لمعنى يد الله في هذه الآية الكريمة: «أحدهما: يد الله فوق أيديهم عند البيعة؛
لأنهم كانوا يبايعون الله ببيعتهم نبيه، والآخر: قوة الله تعالى فوق قوتهم في
(1)
نصرة رسوله؛ لأنهم إنما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على نصرته على العدو)
وقال الزمخشري: يريد أن يد رسول الله التي تعلو أبدي المبايعين هي يد الله والله منزه عن الجوارح وصفات الأجسام وإنما المعنى تقرير أن عقد الميثاق مع الرسول كعقده الله من غير تفاوت بينهما (2) ويقول العلامة ابن كثير: مع أي هو حاضر معهم يسمع أقوالهم ويرى مكانهم ويعلم ضمائرهم وظواهرهم فهو تعالى المبايع بواسطة رسوله (3).
وما قاله هؤلاء المفسرون الثلاثة هو الذي ذهب إليه الإمام الجويني وقال به أئمة التفسير قاطبة () وبالجملة فإن الشيخ أطفيش رحمة الله يؤول جميع الألفاظ القرآنية المضافة إلى الله تعالى، والتي يوهم ظاهرها التشبيه، وذلك تنزيها الله تعالى عن كل ما لا يليق بذاته العلية، ومن ذلك فسر استواء الله تعالى على العرش بمعنى الغلبة والقهر والملك، وتوجيه الإرادة الإلهية، وفسر مجيء الله تعالى بمعنى وقوع أمره، وحدوث بطشه، وفسر عين الله بالحفظ والرعاية، وفسر الساق بمعنى شدة الأمر وعظمه وفسر ملاقاة الله بمعنى جزائه ثوابًا كان
(1) الطبري: جامع البيان ج 11 ص (339).
(2) الزمخشري: الكشاف ج 3 ص (543). (3) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ج 4 ص (185). (4) الجويني: الإرشاد ص (155).
(5) انظر: الرازي: مفاتيح الغيب ج 12 ص (35) ج 28 ص (75) أبو حيان: البحر المحيط ج 3 ص (533) أبو السعود: إرشاد العقل السليم ج 5 ص (157) البيضاوي: أنوار التنزيل ص (652) ابن الجوزي: زاد المسير ج 2 ص (298) ج 7 ص (163) النسفي: تفسير النسفي مجلد 2 ص (158) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن مجلد 8 ج 16 ص (244) الألوسي: روح المعاني: ج 26 ص (251) الشوكاني فتح القدير ج 5 ص (59).