معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

294

معالم ورؤى

[الذاريات: 47] بالقوة والقدرة) وفسرها بالنعمة في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَعْلُولَةٌ غُلَتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: 64] إذ يقول: «كناية عن سعة الإنفاق … ويجوز أن يكون المراد باليدين النعمتين كل واحدة منهما عامة في جنسها إحداهما نعمة الدنيا، والأخرى نعمة الآخرة، ودخل فيها النعمة الظاهرة، والنعمة الباطنة» (3) والذي يلحظه القارئ أن الشيخ أطفيش رحم الله لم يفسر اليد منفصلة عن السياق الذي وردت فيه بل نظر إلى سياق الآيات، فأوَّلها بالقوة والقدرة عندما كان الحديث عن ذلك، وأولها بالنعمة والإنفاق عندما كان السياق يقتضي ذلك. إن مراعاة السياق أمر مهم جدا لتفسير آيات القرآن بصفة عامة، وهذه الألفاظ بصفة خاصة، ولو أخذ المانعون للتأويل بالتأويل لما كان لهذا الصراع الفكري أثر، ومن المعلوم أن هذه المعاني لهذه الألفاظ قد تكلم بها العرب، كما هو منقول في شعرهم ونثرهم، وما جاء القرآن الكريم إلا ليخاطبهم بما يفهمون من لغتهم العربية.

وعند تفسير قول الله الله: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ

:

أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] يذكر الشيخ أن المراد بيد الله في الآية هي يد رسوله صلى الله عليه وسلم على طريق التمثيل، إذ يقول: «فيد رسوله التي تعلو أيدي المبايعين هي يد الله، والله منزه عن الجوارح، وصفات الأجسام، أي هو خبير بمبايعتهم فيجازيهم وعن ابن عباس يَدُ اللهِ بالوفاء بما وعد من الخير فوق أيديهم، وعن السدي يأخذون بيد رسول الله فيبايعونه، ويد الله فوق أيديهم، أي هم في حكمه، وقال الكلبي يده نعمته عليهم بالهداية فوق ما صنعوه من البيعة» (3).

(1) أطفيش هميان الزاد ج 13 ص (57، 592). (2) أطفيش هميان الزاد ج 5 ص (517). (3) أطفيش هميان الزاد ج 13 ص (466).