معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

297

المبحث الثاني:

موقف الشيخ أطفيش من مسألة خلق

القرآن الكريم

إن مسألة خلق القرآن مسألة شغلت بال الكثير من المسلمين حتى جعلها البعض منهم حدًا فاصلاً بين الكفر والإسلام، وما كان لها أن تكون كذلك لولا ما ارتبط بها من بعد سياسي، وأثر عاطفي) وخلاصة القول فيها هل القرآن مخلوق أم غير مخلوق؟ ولا يهمني من قال بهذا أو ذاك، بقدر ما يهمني تحرير محل الخلاف في المسألة، وموقف الشيخ من هذه القضية، وما ذهب إليه المحققون من المفسرين وغيرهم في شأن هذه المسألة.

ولمعرفة محل الخلاف لابد من تحديد المراد بكلام الله تعالى الذي هو القرآن عند كل من الفريقين، والذي يظهر أن ما يعنيه الذين يقولون بقدم القرآن ذلك: «القول القائم بالنفس الذي تدل عليه العبارات، وما يصطلح عليه من الإشارات» (3) أي يعنون بقولهم هذا الكلام الذي هو صفة ذات، واصطلحوا

هو

(1) ابن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل ج 3 ص (25) ابن تيمية: فتاوى ابن تيمية مجلد 2

ص (382).

(2) لقد اعتنق الخليفة العباسي المأمون الفكر الاعتزالي فحمل الناس عليه فظهر في عهده ما يعرف بمحنة خلق القرآن التي عذب عليها أحمد بن حنبل وغيره. انظر الطبري: تاريخ الأمم والملوك ج 8 ص (631 ـ (644) ومن هنا نجد أن الوهابية - حشوية الحنابلة وخوارج العصر - يبدون اهتماما وانفعالا شديدين بهذه المسألة ويعتبرونها من أهم مسائل العقيدة تعاطفا أحمد بن حنبل. (3) الجويني: الإرشاد ص (104) التفتازاني: شرح المقاصد ج 4 ص (144) الباقلاني: الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به ص (106).