معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير

305

الدين التي تعبد الله بها عباده، ولا ألزمنا إياها كما ألزمنا صنوف العبادة، وليس من وجوبها من دليل في السنة، ولا في التنزيل، ولا في إجماع، ولا قياس جلي، ولم تذكر في عصر التشريع، ولا في عصر الصحابة من بعده والتابعين، وإنما حدثت بعدهم، وقيل: ألقاها رجل يهودي بين المسلمين، أظهر الإسلام والتنسك، فألقاها فتنةً وإضلالاً لهم، زعمه حسدًا، لما رأى من حسن الحال، واجتماع الشمل .... والتحقيق: إن أريد بالقرآن الحروف الملفوظة المتلوة المخطوطة، فإنها حادثة مخلوقة قطعا، وإن لوحظ علمه تعالى بالمعاني المودعة فيها، فإن علامه عليه الا الله ولا شك أنه قديم؛ لأن العلم من صفات الذات العلية، هذا تحقيق المقام والله أعلم المصدر: فصل الخطاب في المسألة والخطاب ج 1 ص (10 ـ 11).

هذا مجمل ما قيل في هذه المسألة، وموقف الشيخ أطفيش منها، وما أظن بعد ذلك أن مسلما يخاف الله تعالى ويخشاه ويحرص على وحدة الأمة، ولم أخاه المسلم بالكفر أو التضليل، أو الزندقة بسبب خلاف لفظي

شملها، يرمي

مسألة لا تعد من أصول التوحيد والعقيدة.

يقول السيابي مبينا درجة هذه المسألة عند الإباضية: «وهذه المسألة ـ أي مسألة خلق القرآن - يعتبرها البعض من الإباضية بأنها مسألة رأي لا مسألة دين، والآخرون وإن اعتبروها مسألة دين فهي عندهم في مرتبة ثانية بالنسبة إلى مسائل العقيدة الأخرى، ويكتفون من المسلم أن يعتقد أن القرآن كلام الله وحيه وتنزيله» (1).

وأرى أن الترف الفكري، وكثرة الجدال الذي عاشته الأمة الإسلامية، والأوضاع السياسية التي خلفتها الدول التي تعاقبت على حكم المسلمين بعد

(1) السيابي: الرد على فتوى ابن باز ص (29).