معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤304
معالم ورؤى
والأصوات، وذلك مما لا نزاع فيه بل حدوثه معلوم بالضرورة، وإنما النزاع في قدم كلام الله تعالى بمعنى آخر» ().
أمسك
ويقول العلامة ابن عاشور في تفسيره لسورة النساء بعد حديثه عن كلام الله المنزل بواسطة الملك على الرسل المسمى بالقرآن وبالتوراة، وبالإنجيل، وبالزبور: «وهذا لا يمتري في حدوثه من له نصيب من العلم في الدين، ولكن بعض أئمة الإسلام عن التصريح بحدوثه، أو بكونه مخلوق في مجالس المناظرة التي غشيتها العامة، أو ظلمة المكابرة والتحفز إلى النبز، والأذى دفعا للإيهام، وإبقاء على النسبة إلى الإسلام، وتنصلا من غوغاء الطغام» (2) ومما قاله هذان المفسران الأشعريان يتبين أن موقف الأشاعرة من هذا القرآن المنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم المتلو بالألسن المحفوظ في الصدور، المكتوب في المصاحف لا يختلف عن موقف الإباضية، وموقف المعتزلة وغيرهم من القائلين بخلقه، وهو ما نص عليه المحقق الخليلي بقوله: «قد اتفقنا نحن والأشعرية أنه مخلوق، وصرح بذلك الشيخ أبو سعيد، ومحمد بن محبوب واتفق عليه أصحابنا المغاربة وفاقًا للمعتزلة، ولا منكر لذلك فيما قيل إلا بعض الحنابلة» (3) وهذا الذي يعنيه الإمام السالمي حيث جعل الخلاف بين الإباضية، والأشاعرة خلافا لفظيًا فقط (4).
وقد وجه سؤال يتعلق بمسألة خلق القرآن إلى الشيخ خلفان بن جميل السيابي لان فأجاب عنه بقوله: «واعلم أن مسألة خلق القرآن ليست من مسائل
(1) الرازي: مفاتيح الغيب مجلد 11 ج 22 ص (121) وللمزيد انظر نفس المصدر: مجلد 12 ج 24
ص (105).
(2) ابن عاشور: التحرير والتنوير ج 6 ص (38).
(3) الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان ج 2 ص (6).
(4) السالمي: مشارق أنوار العقول ج 2 ص (60) وقد تقدم ذكره ص (237).