معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

342

معالم ورؤى

لقد عالج الإباضية موضوع التعزير بالفتاة قبل أن تقع المشكلة، فتأمل ...... هذا الرأي وزنه بميزان الشرع القويم، وميزان العقل الحكيم … وإن شئت فأضف إلى ذلك القاعدة الهامة (1) التي وضعها الإمام العظيم مالك بن أنس للمعاملات، واشتهرت في كتاب الفقه بباب سد الذرائع» (3).

وقد أفاض سماحة الشيخ أحمد الخليلي حفظه الله في هذا القضية بما لا مزيد عليه وذلك في معرض إجابته عن هذه المسألة قائلا: «ولا ريب أن إباحة التزاوج بين الزانيين يفتح باب الفحشاء على مصراعيه ........ بحيث يمكن للشاب والفتاة أن يلتقيا في ظل الفحشاء … كم من ذئب من ذئاب البشر افترس العديد من الفتيات بمخالب هذا الأمل الخادع فرزأهن في أغلى شيء في حياتهن، ثم رفسهن برجله باحثًا عن أخريات، بعدما كانت كل واحدة منهن تأمل بأن يكون في يوم من الأيام شريك حياتها … أو ليس مثل هذا القول الصارم ـ أي تحريم نكاح الزانيين ـ هو الترياق النافع لمثل هذا التلاعب بالأعراض، والتغرير بأمثال هذه الفتيات الأعمار، خصوصا في هذا العصر الذي استشرى فيه داء الفساد ..... على أن باب سد الذرائع من أبو اب الفقه الواسعة التي تتسع لكثير من القضايا، وقد ولج منه كثير من الفقهاء منذ الصدر الأول لعلاج كثير من المشكلات .... » (3).

لقد ظهر الشيخ أطفيش نحمد الله في تفسيره فقيها متبحرا، ومجتهدا متمكنا، وأصوليا لامعا ملك أدوات الاجتهاد، واقتدر على بسط الأقوال، وتوجيه الآراء و مناقشتها، وأنه يرجح أحيانًا مذهبًا غير مذهبه، وهذا خير دليل على عدم

تعصبه.

(1) الصحيح أن يقال: القاعدة المهمة.

(2) معمر الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولى ص (113، 114). (3) الخليلي: كتاب فتاوى النكاح ص (152 ـ 154).