معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير

341

بها ثم يتزوجها. نعم استدل به الخازن لبعض على جواز نكاح الزانية، والجواب عندنا أن هذا الحديث غير ثابت، كما قال النسائي نفسه، وعلى ثبوته فاللامس طالب معروف فيكون اشتكى من سخائها.

وروي عن ابن عباس في تزوج الزاني بمزنيته [إن أوله سفاح وآخره نكاح] ولا حجة في ذلك لأن ذلك في مشرك زنى بمشركة ثم تزوجها في الإسلام فهو حلال جائز والإسلام جب. وعن جابر من زنى بامرأة فلا يتزوجها، وليجعل بينهما البحر الأخضر، وإن قدر أن لا ينظر إليها فليفعل، وروي عنه [أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان إلى يوم القيامة] (2) [لا نكاح بعد سفاح] (3) وحكى بعض إجماع الفقهاء على التحريم».

يقول الشيخ علي يحيى معمر نعم الله عند حديثه عن صيانة كرامة المرأة وهو يتحدث عن هذه المسألة: ولو كان هذا الرأي هو رأي جميع فرق الأمة، وهذا الحكم هو حكمها، لقل انحراف الفتاة عن قصد، واستمسكت بطهرها، وعفافها ولم تتعد حدود البراءة، اللهم إلا من فقدت الحياء، وأعدت نفسها؛ لتحيا حياة دعارة، وبغاء؛ لأنها إذا كانت تعرف أنها سوف تحرم على الرجل الذي نزل معه، وتحرم منه، فلا يمكنه أن يتزوجها؛ لأن الدين يحرم هذا الزواج، فهي سوف تفكر كثيرا قبل أن تتساهل في أمر نفسها، ثم هي تعلم أنه لا يمكن أن يقدم على الزواج منها أحد آخر، ومن ذا الذي يقدم على الزواج من امرأة لها ماض أثيم؟!

(1) الخازن: تفسير الخازن ج 5 ص (49).

(2) من كلام ابن مسعود وليس من كلام النبي. انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن مجلد 6

ج (12) ص (157، 158).

(157،

(3) رواه الترمذي في سننه كتاب التفسير باب تفسير سورة النورج 5 ص (328) أبو داود في سننه

كتاب النكاح باب قوله تعالى: (الزاني لا ينكح إلا زانية رقم (2051).

(4) أطفيش هميان الزاد ج 11 ص (211/ 210).