معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦346
معالم ورؤى
وأكتفي بذكر ثلاثة مباحث لتوضيح اهتمام الشيخ بالجانب اللغوي في
تفسيره وهي:
أولا: الجانب الصرفي
من أمثلة ذلك تفسيره لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَسْتَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: 101] حيث يقف طويلا عند لفظ ـ أشياء - ويفصل بناءه الصرفي تفصيلا تعليميا، ربما كانت الآية في غير حاجة إليه، وينقل ما قيل في وزن ـ أشياء - مرجحًا قول الخليل، وسيبوبه، وهو قول الجمهور قائلا: «وليس أشياء جمع شيء على وزن أفعال، فليست الهمزة بعد ألفه لام الكلمة، ولا الهمزة الأولى همزة أفعال زائدة، لأن ما على وزن فعل بفتح فسكون لا يجمع قياسًا على أفعال، بل على أفْعُل بفتح الهمزة وإسكان الفاء وضم العين كبحر وأبحر إذا أريدت القلة، وعلى فُعُول بضم الفاء والعين كقلب وقلوب إذا أريدت الكثرة، ولأنه لو كان أشياء بوزن أفعال لصرف، لأن همزته بعد الألف حينئذ أصل، ولما منع الصرف علمنا أن هذه الهمزة للتأنيث ...... وهذا هو الصحيح، وعليه الجمهور، وهو قول الخليل، وسيبويه .. » (1).
وهي
وعند تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَرَى وَالصَّبِئِينَ … ) [البقرة: 62] يتوقف الشيخ عند ألفاظ ـ هادوا والنصارى والصابئين - ليفصل القول في المعنى الذي اكتسبته كل لفظة، على هذه الصيغة (2) فمثلاً يقول في لفظة - النصارى: جمع نصران مثل قولهم في جمع ندمان، ندامي، والياء في نصراني للمبالغة المزيدة على المبالغة في نصران، فإن
(1) أطفيش هميان الزاد ج 5 ص (608، 609) انظر أبو السعود: إرشاد العقل السليم ج 2 ص (128)، الحلبي الدر المصون ج 4 ص (434).
(2) أطفيش هميان الزاد ج 2 ص (74 ـ 77).