معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير
347
في نصران مبالغة زيدت عليه ياء النسب لزيادة المبالغة، كما زيدت في فقيل أحمري، وكما زيدت بزيادة المبالغة في قوله:
أحمر .. والدهر بالإنسان دواري (1) وسموا نصارى؛ لأنهم نصروا المسيح أو لقول الحواريين منهم نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ} [آل عمران: 52 الصف: 14] أو لكونهم معه في قرية يقال لها، نصران فسمي كل واحد باسمها هو نصران، وما الياء في نصراني إلا مزيدة على نصران، وجمع بعد التسمية على نصارى، أو يقال لتلك القرية ناصرة، فأخذ لهم اسم من مادة هذا الاسم، ولو اختلف في الوزن، وفي الصحاح نصران قرية بالشام، وينسب إليها النصارى … وإنما نسبوا إليها؛ لأن المسيح كان ينزلها، ويقال رجل نصران، ومرأة نصرانة، ونصراني ونصرانية … (2).
وذلك
ويرى الشيخ أطفيش رحم الله أن الكلمة إذا كانت أعجمية فلا يجوز الاشتغال باشتقاقها لكنه ينقل أقوال العلماء في اشتقاقها ويتعجب من صنيعهم عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلَ التَّوْرَنَةَ وَالإنجيل﴾ [آل عمران: 3] فقال: «والتوراة، والإنجيل اسمان أعجميان عبرانيان لا يدخلهما اشتقاق ولا تصريف، وقيل: مشتقان من الوري والنجل يقال: ورى الزند أي خرجت ناره … كذلك التوراة التي أنزل الله فيها ضياء يخرج به من الضلال إلى الهدى (وَلَقَدْ آتَيْنَا موسَى وَهَرُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاهُ} [الأنبياء: 48] هذا قول الفراء والجمهور، وقال الفراء وزنه تفعلة بكسر العين أصله تورية قلبت الكسرة فتحة فقلبت الياء ألفا لتحركها بعد فتح، وذلك لغة طئ ...... وقيل: وزنه تفعلة بفتح العين قلبت الياء
(1) هذا شطر بيت لم أقف على نسبته ولا على شطره الآخر. (2) أطفيش هميان الزاد ج 2 ص (75) انظر الطبري: جامع البيان ج 1 ص (359) الزمخشري: الكشاف ج 1 ص (285) وللمزيد من الأمثلة انظر الهميان ج 1 ص (493 - 496) ج 2 ص (463، 464) ج 2/ 8 ص (139) ج 1/ 9 ص (18).