معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٣٦

المبحث الثالث:

سبب نسبة المذهب إلى ابن إباض

(1)

تعود نسبة المذهب الإباضي إلى عبد الله بن إباض لمواقفه الجريئة الشجاعة العلانية حيث اشتهر بمناظراته، ومجادلاته للخوارج وغيرهم كما اشتهر بنصائحه ومراسلاته لعبد الملك بن مروان حتى أنه كان يخاطبه باسمه مجردًا من أي لقب (2) لقد كان لا يمثل همزة وصل بين جماعته الإباضية، والسلطة القائمة، فهو يعتبر اللسان الناطق لفئة الإباضية التي توجه إليها التهم بإقحامها مع الخوارج، ومعارضتها للحكم الأموي، فإن ابن إباض هو الشخص المؤهل للقيام بهذه المهمة الجريئة، وهذه الخطوة الشجاعة، لقدرته على المناظرة، والمجادلة، ولانتمائه إلى قبيلة بني تميم إحدى أهم قبائل البصرة آنذاك، فمن الصعب على ولاة بني أمية أن يتعرضوا له بأذى؛ خوفًا من إغضاب قبيلته، وخاصة أنه لم يحمل سيفًا، ولم يجرد سلاحًا ضدهم، يقول الدكتور خليفات: «وكان ابن إباض هو المؤهل للقيام بهذه المهمة الدعائية لأنه بالإضافة إلى قدرته في المناظرة والمجادلة ينتمي إلى قبيلة تميم إحدى أهم قبائل البصرة آنذاك ومن الصعب على الولاة أن يتعرضوا له بأذى خوفًا من إغضاب قبيلته … مما جعل اضطهاده أمرًا صعبًا وخاصة أنه لم يجرد السلاح ضد الحكام الأمويين» (3) ويقول الشيخ الجعبيري: .. وكان يتمنع بحماية قبيلته

(1) ابن الأثير: الكامل في التاريخ ج 4 ص (167 (168 الشماخي: السير ج 1 ص (73) الطبري: تاريخ الأمم والملوك ج 7 ص (68) الحارثي: العقود الفضية ص (122) الرقيشي: مصباح الظلام مخطوط ورقة (38. ط). (2) الأزكوي كشف الغمة مخطوط ورقة (232 و) البرادي: الجواهر المنتقاة - مخطوط ورقة (78). (3) خليفات: نشأة الحركة الإباضية ص (82).

36