معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٤١الباب الأول: المذهب الإباضي: دلالته وقوته
41
عبد
الأول: الأصل في الانتساب إنما يكون للدين الذي وحد الشعوب، وأذاب الطائفية في أمة واحدة هي أمة الإسلام وعلى هذا يؤكد الإباضية بأنهم لا يتمذهبون مذهبًا غير الحق حتى إذا جارى الإباضية المؤرخين، وانتسبوا إلى الله بن إباض، واتخذوا لهم اسمًا كسائر الفرق، فلا يعني أنهم يقلدون الرجال، ويقدسون أقوالهم، ويتبعونهم اتباعًا أعمى، ويرفعون أولئك الرجال إلى مراتب الكمال التي لا يصلها إلا أنبياء الله المصطفون، وإنما يحرصون أن لا يأخذوا دينهم إلا على من توفرت لهم فيه الثقة والأمانة في دين الله: الأمانة في القول، والأمانة في العمل»).
الثاني: التسمية بأهل الاستقامة تشير إلى تخصيص جماعة دون غيرها تتميز بالمحافظة على التعاليم الشرعية، التي لا تقبل التبديل والتغيير، والالتزام بأصول العقيدة الإسلامية يقول الدكتور خليفات: «إن المدقق في المصادر الفقيهة الإباضية يجد أنّ أصحاب المذهب الإباضي من أكثر المسلمين، اتباعًا للسنة الشريفة، والاقتداء بها، أما ما تلصقه بهم بعض المصادر من تهم، فإنما هو ناتج عن أحد أمرين: الجهل أو التعصب» (3) ويقول جهلان: «فنعت الإباضية بهذه التسمية ـ أهل الاستقامة - يقتضي وجود فرق أخرى حادت عن سواء السبيل … وترمي الإباضية من وراء ذلك أن تتميز - خاصة ـ عن الخوارج الذين أحدثوا ما لم يكن من الشرع» (3).
ومهما يكن من أمر التسمية، فإن العبرة بالمبادئ والأصول، والعمل بإخلاص وإتقان وفق ما يرتضيه الخالق سبحانه، وما كان الإيمان يوما من بمجرد التسمي، والانتساب والتمني، وإلا لما حلّ بالمسلمين ما حل
الأيام
(1) معمر الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولى ص (6). (2) خليفات الأصول التاريخية للفرقة الإباضية ص (54).
(3) جهلان الفكر السياسي ص (37).