معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٤٥الباب الأول: المذهب الإباضي: دلالته وقوته
45
نفسه إلى العيون المتربصة، ولا يعرض تلاميذه وأتباعه للأذى، فإن ذلك يعود حتما بالضرر والخطر على المذهب).
الثاني: أن المخالفين لا يريدون نسبة هذه الفرقة إلى جابر بن زيد حتى «لا يجذبون إليهم الأنظار، ولا يبدون في هالة جابر المشرقة، فتميل إليهم النفوس، فنسبوهم إلى عبد الله بن إباض وهو أقل منزلة من جابر في العلم وإن كان لا يقل عنه في التقوى والورع، والصلاح» (3).
وقد يسأل سائل: كيف يُوفق بين ما جاء في المصادر الإباضية من إمامة جابر بن زيد للمذهب الإباضي، وبين ما جاء فيها أيضا من إمامة ابن إباض لأهل التحقيق، ورئاسته لمن بالبصرة وغيرها من الأمصار؟
وأرى أنه لا تعارض بين ما تقوله المصادر الإباضية في هذه القضية، فجابر بن زيد هو الإمام الروحي، الذي بلور الفكر الإباضي، وكان يعمل في الخفاء، بينما عبد الله بن إباض هو المسؤول عن الدعوة والدعاة في البصرة وغيرها، وكان يعمل في الجهر، أو بعبارة أخرى أن جابر بن زيد يعتبر إماما للإباضية من الناحية العلمية بينما عبد الله بن إباض يعتبر إماما لهم من الناحية الحركية، والدليل على هذا أن عبد الله بن إباض كان لا يناظر ولا يراسل إلا بأمر من شيخه إمام المذهب جابر بن زيد رحمةالله يقول الشيخ الشماخي: «وفي حفظي أنه يصدر في أمره عن رأي جابر بن زيد (3).
ويقول صاحب كتاب القول المتين: « … وعبد الله ابن إباض كان صنوه وتلوه ـ أي الإمام جابر بن زيد - وكان لا يصدر في النوازل إلا عن رأيه ونظره،
(1) خليفات الأصول التاريخية للفرقة الإباضية ص (22 (23) جهلان الفكر السياسي ص (35). (2) دبوز تاريخ المغرب الكبير ج 2 ص (398، 399). (3) الشماخي: السير ج 1 ص (73).