معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٤٤44
معالم ورؤى
وفي موضع آخر يقول عن الإمام جابر هو: «بحر العلم وسراج الدين الذي جمع الله تعالى له بين العلم والعمل والورع والإخلاص، وحسن اليقين، وكفى بثقته في الرواية لدى جميع الفرق شهرة وتعريفا، وفضلا، وتشريفا».
ويقول الشيخ علي يحيى معمر: «إذا أردنا أن نؤرخ للمذاهب الإسلامية. نسبتها إلى المعلمين الأوائل الذين كان لهم التأثير الروحي والثقافي الأكبر على الناس، فإن المذهب الإباضي يكون من أولها نشوءا، فقد كان معلمه الأول جابر بن زيد من كبار التابعين الذين نشروا الثقافة الإسلامية في القرن الأول الهجري".
وهنا سؤال: لماذا لم ينسب المذهب الإباضي إلى جابر بن زيد الذي هو أصله وأسه؟ والذي يظهر أن ذلك يعود لسبين هما:
الأول: أن الظروف آنذاك فرضت على الإمام جابر بن زيد أن يعمل في الخفاء بعيدا عن أعين المخالفين؛ لأن أي أمر يكشف انتماءه للإباضية سيعرضه لا محال إلى خطر من قبل بني أمية يعود عليه، وعلى المذهب بالضرر، خاصة وأن العلاقة بين جابر والحجاج كانت في البداية ودية، ولذلك اختار الإمام جابر سياسة التأقلم. حسب الظروف، فهو من جهة يعمل على إرساء أسس المذهب سرًا عن طريق الحلقات التعليمية لإعداد رجال المذهب الذين سيكلفون فيما بعد بنشره في بلاد الإسلام، ومن ناحية أخرى لم يكن الإمام جابر في معزل عن المجتمع، يعيش على هامش الأحداث، بل سعى إلى ربط أواصر الأخوة الإسلامية مع ولاة بني أمية في البصرة حتى لا يعرض
(1) الشماخي: القول المتين ص (16).
(2) معمر: الإباضية موكب التاريخ الحلقة الأولى ص (59).