معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٤٧

المبحث الخامس:

47

انتشار المذهب الإباضي في المغرب العربي

دخل المذهب الإباضي أرض المغرب العربي في مطلع النصف الأول من القرن الثاني الهجري (1) على يد الداعية الكبير سلمة بن سعد الحضرمي الى الذي أرسله شيخه الإمام أبو عبيدة لنشر مبادئ المذهب الإباضي هناك (3). وجد سلمة أرضا بكرًا صالحة لدعوته خاصة وأن البربر قد وجدوا في دعوة الإباضية مبدأ المساواة التي حرمهم منها الأمويون، فقام سلمة بنشاط كبير بين البلدان والقبائل لا سيما قبيلتي هوارة ونفوسة (3).

لقد

اتخذ سلمة من جبل نفوسة بليبيا معبرًا وممرا، ومن القيروان بتونس مقرًا وانطلاقا لدعوته، فنالت دعوته نجاحًا باهرا، ووجدت إقبالا واسعا، فأدرك بأن

(1) مما تجدر الإشارة بذكره هنا أن محمد بن عبد الحميد بن مغطير النفوسي الجناوني يعد من أوائل إباضية المغرب العربي، بل هو أول من رحل إلى المشرق للتعلم فدرس على يد أبي عبيدة قبل مجيء سلمة بن سعد إلى المغرب العربي وذلك على رأس القرن الأول الهجري ثم عاد إلى وطنه جبل نفوسة قبل حملة العلم فصار علما ومرجعا للفتوى، انظر: أبو زكريا: سير الأئمة ص (117) الشماخي: السير ج 1 ص (128) معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب الإسلامي ج 2 (385) وأقول: ليس ببعيد أن يكون محمد بن عبد الحميد هو الذي مهد لسلمة بن سعد الذهاب إلى المغرب العربي لنشر المذهب الإباضي هناك. (2) الأزكوي: كشف الغمة - مخطوط ورقة (313. ط الشماخي: السير ج 1 ص (113) الحارثي: العقود الفضية ص (183) معمر الإباضية في مركب التاريخ الحلقة الثالثة ص (21) البوسعيدي: حملة العلم إلى المغرب ص (16، 17) المجدوب الصراع المذهبي بإفريقية ص (105) دبوز: تاريخ المغرب الكبير ج 3 ص (183) الدرجيني: الطبقات ج 1 ص (11) إلا الدرجيني ذكر اسمه سلامة وليس سلمة كما هو في المؤلفات السابقة الذكر وغيرها.

(3) حسين الإباضية في المغرب العربي ص (21).