معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٤٨

48

معالم ورؤى

ما يطمع إليه شيخه أبو عبيدة من إظهار دعوة المسلمين في تلك البلاد يمكن تحقيقه، فكان يقول: وددت لو يظهر هذا الأمر يوما واحدا فما أبالي أن تضرب عنقي»).

لقد رأى الداعية الكبير سلمة بن سعد الا من الضرورة توسيع قاعدة الدعوة، فعمل جاهدا على حثّ وحصّ الشباب الإباضي للتوجه إلى المشرق؛ للدراسة على يد الإمام أبي عبيدة في البصرة، فكُللت جهوده بإرسال بعثة علمية مؤلفة من أربعة طلاب (2) من مناطق مختلفة (3) إلى البصرة. وأرى أن هذا الاختيار دليل على انتشار المذهب الإباضي في مناطق عدة من المغرب العربي هذا من جهة، ومن جهة أخرى دليل على النظرة الثاقبة والواعية للداعية سلمة، وذلك لضمان استمرارية الدعوة الإباضية، حيث سيقوم هؤلاء الطلبة بعد عودتهم من البصرة بواجب الدعوة كل في منطقته، فهم أقدر من غيرهم على التأثير على أبناء مناطقهم؛ لإقامتهم معهم، ولأنهم أعلم بشؤونهم، وأحوالهم، وهذا المنهج الدعوي يعد من فقه الدعوة، فقد تحقق ما كان يتمناه سلمة، فبعد دراسة هؤلاء الأربعة على يد الإمام أبي عبيدة خمس سنوات عادوا إلى المغرب العربي سنة 140 هـ، وقد انضم إليهم أبو الخطاب المعافري اليمني) فقاموا بواجب الدعوة كل في منطقته، حتى عرفوا في المصادر

(1) الشماخي: السير ج 1 ص (113). . (2) هم عبد الرحمن بن رستم وعاصم السدراتي، وأبو داود القبلي النفزاوي، وإسماعيل بن درار الغدامسي، ابن الصغير: أخبار الائمة الرستميين ص (30) أبو زكريا: سير البوسعيدي: حملة العلم إلى المغرب معمر: الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الرابعة

ص (130 - 134 السيابي: طلقات المعهد ص (57 - 59).

الأئمة ص

(54)

القيروان، والمغرب الأوسط، والجنوب التونسي - منطقة الجريد ـ وغدامس. دبوز:

(3) هي: تاريخ المغرب الكبير ج 3 ص (188).

(4) الدرجيني: الطبقات ج 1 ص (22) ابن سلام کتاب ابن سلام ص (139) ـ السيابي: طلقات

المعهد ص (53).