معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٤٩الباب الأول: المذهب الإباضي: دلالته وقوته
49
الإباضية بحملة العلم إلى المغرب العربي. وهكذا انتشر المذهب الإباضي في المغرب العربي انتشارًا واسعًا اعتنقه البربر، وغيرهم، حتى أصبح المذهب الرسمي لهم، إذ حكم الإباضية هناك حكمًا متصلا، فأول إمامة إباضية كانت
سنة (140 هـ).
حيث بويع بالإمامة أبو الخطاب المعافري واستمرت إمامته إلى (144 هـ) (1) وفي عام (160 هـ) بويع بالإمامة عبد الرحمن ابن رستم، فاتخذ تاهرت عاصمة لدولته، وقد استمرت الإمامة الرستمية حتى قضى عليها العبيديون سنة (296 هـ) (2).
أما عن دخول المذهب الإباضي وادي ميزاب موطن الشيخ أطفيش، فتدل المصادر على أن سكان وادي ميزاب كانوا أولا على مذهب المعتزلة، ثم اعتنقوا المذهب الإباضي بسبب دعوة الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي حمد لله المتوفى سنة (440 هـ) (3) يقول الشيخ أطفيش رحم الله أثناء حديثه عن قرى وادي ميزاب وليس أهل هذه القرى إباضية من أول الأمر، بل كانوا معتزلة يسافرون إلى تيهرت؛ لقتال الإباضية، وكانت المعتزلة
(3)
(1) الدرجيني: الطبقات ج 1 ص (23، 34) أبو زكريا: سير الأئمة ص (57) دبوز تاريخ المغرب الكبير ج 3 ص 209، 210) حسين الإباضية في المغرب العربي ص (25).
(2) الدرجيني: الطبقات ج 1 ص (40) وذكر رواية أخرى أنه بويع بالإمامة سنة (162 هـ) الباروني: الأزهار الرياضية … ص (293) الفرد بل: الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي ص (149، 150). (3) تعلم بجربة، وتولى التدريس والدعوة، فظل ينتقل للدعوة بين جربة ونفوسة، وسدراته ووادي ريغ، ووارجلان وقرى وادي ميزاب ومعه تلاميذه وفي تلك الجولات كان يناظر أولئك القوم المعتزلة، ويشرح لهم مبادئ مذهبه حتى استحسنوها، ثم انتهى الأمر بهم إلى اعتناق المذهب الإباضي. الدرجيني. الطبقات ج 1 ث (183) النوري: نبذة من حياة الميزابيين ج 1 (56) معمر: الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الرابعة ص (418) طلاي مزاب بلد كفاح ص (15) خليفات: النظم الاجتماعية ص (78).