معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٩٩99
المبحث الأول:
الأوضاع السياسية والاجتماعية والفكرية
في عصر الشيخ أطفيش
إن البيئة التي يتربى فيها الإنسان تتدخل في تكوينه الاجتماعي والفكري والنفسي، فيتأثر بها إيجابًا أو سلبًا وهذا ما أكده نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: [كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه]) فالإنسان ابن بيئته وابن نبت أرضه فهو كائن اجتماعي بطبعه مدني بفطرته (2) إن تكوين شخصية الإنسان يعود إلى عاملين أساسين هما:
أولا: العامل الداخلي والمتمثل في الوراثة (3).
(2)
ثانيًا: العامل الخارجي والمتمثل في البيئة فهذان العنصران جوهران في تربية الإنسان وتوجيهه وعاملان مهمان في تشكيل الإنسان، وصياغة شخصيته، إذ العناصر الوراثية تتفاعل مع أوضاع البيئة المحيطة بالإنسان
والشيخ أطفيش لم يشذ عن هذه القاعدة، ولم يخرج عن هذا التكوين. وفي هذا المبحث أتناول العامل الخارجي والمتمثل في الأوضاع السياسية والاجتماعية والفكرية التي تعتبر من أهم العوامل المؤثرة على أفكار الناس، وتكوين شخصيتهم وتوجهاتهم، ويأتي العلماء على رأسهم؛ لذا فإن معرفة
(1) رواه البخاري في صحيحه - فتح البارى - 23، كتاب الجنائز 79 باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه، ج 3 ص (260) رقم 1359، مسلم في صحيحه شرح النووي ج 4
ص (2047 - (46 كتاب القدر، باب كل مولود يولد على الفطرة ج 16 ص (207).
(2) ابن خلدون المقدمة ص (46).
(3) سيأتي الحديث عن العامل الوراثي.