معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ١٠٠100
معالم ورؤى
أحوال عصر الشيخ أطفيش من الأهمية بمكان؛ إذ إن «المفكر تعبير وتصوير لمجتمعه ....... فإن الشخصيات الكبرى مرآيا شعوبها» (1).
وقع العالم الإسلامي في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين التاسع عشر والعشرين الميلاديين - تحت وطأة الاستعمار الصليبي، حيث بسطت بريطانيا نفوذها على مصر والعراق والأردن وفلسطين، والخليج العربي، بينما بسطت روسيا نفوذها على دول أواسط آسيا المسلمة، في حين بسطت هولندا نفوذها على إندونيسيا، وبسطت إيطاليا نفوذها على ليبيا، والقرن الإفريقي والحبشة، وبسطت فرنسا نفوذها على سورية، ولبنان، وشمال إفريقية وغربها.
رحبة، ومع
يصف هذا الخطب الجلل الشيخ جمال الدين الأفغاني بقوله: «هذه الأمة يبلغ عددها اليوم (3) زهاء ستمائة مليون من النفوس، وأراضيها آخذة من المحيط الأطلسي إلى أحشاء بلاد الصين تربة طيبة، ومنابت خصبة، وديار ذلك نرى بلادها منهوبة، وأموالها مسلوبة، تتقلب الأجانب على شعوب هذه الأمة شعبًا شعبًا، ويتقاسمون أراضيها قطعةً بعد قطعة ولم يبق لها كلمة تسمع، ولا أمر يطاع، حتى أن الباقين من ملوكها يصبحون كل يوم في ملمة، ويمسون في كربة مدلهمة، ضاقت أوقاتهم عن سعة الكوارث التي تلم بهم، وصار الخوف عليهم أشد من الرجاء لهم. هذه هي الأمة الإسلامية التي كانت الدول العظام يؤدين لها الجزية عن يد وهن صاغرات، استبقاء لحياتهن، وملوكها في هذه الأيام يرون بقاءهم في التزلف إلى تلك الدول الأجنبية، ويا للمصيبة، ويا للرزية» (3).
(1) حسان ابن حزم الأندلسي عصره، ومنهجه وفكره التربوي ص (39). (2) هذا العدد في عهد جمال الدين الأفغاني أما الآن فيربو عدد المسلمين على المليار ونصف
الميار نسمة.
(3) الأفغاني جمال الدين الشيخ محمد عبده العروة الوثقى ص (171).