من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٦وهونا صفة المصدر المشي المحذوف فيكون المعنى أنهم غير متعجرفين في مشيتهم كما يفعله المتجبرون إذ يقرعون الأرض بأرجلهم كبرا وخيلاء يقول السيد قطب (رحمه الله) في توجيه صفة المشي بالهون فالمشية ككل حركة تعبير عن الشخصية وعما يستكن فيها من مشاعر والنفس السوية المطمئنة جادة قاصدة فيها وقار وسكينة وفيها جد وقوة وليس معنى يمشون على الأرض هونا) أنهم يمشون متماوتين منكسي الرؤوس، متداعي الأركان، متهاوي البنيان، كما يفهم بعض الناس ممن يريدون إظهار التقوى والصلاح، ج 19 ص:52 قلت، ورب ماش بسكينة ووقار وفي نفسه غل وحقد وحسد
يخدع الناس بسمته ووقاره ليتصيد المنافع العاجلة.
يقول الشاعر محمود غنيم:
كم لحية أجدى على ربها
من ألف
سهم
بيد الصائد
وقد نهى الله تعالى عن مشية الإختيال فقال في سورة الإسراء: ولا تمش في الأرض، مرحا، إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاكم والآية: 137. كما ورد ذلك في وصية لقمان لابنه حين قال: واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحميري الآية: 19، وقال له قبل ذلك: ولا تصاعر حدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال
فخورة والآية: 118.
وقد وصف الصحابة مشية رسول الله وهو المثل الأعلى في التواضع، فقالوا عنه: إنه عليه الصلاة والسلام إذا زال زال تقلعا، ويخطو
-14 -