من أخلاق القرآن: صفات عباد الرحمن في بيان سورة الفرقان (الحلقة الأولى) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٧

تكفؤا ويمشي هونا، ذريع المشية إذا مشى كأنما يحط من صبب. وخلق التواضع لم يرد في القرآن الكريم بهذا اللفظ ولكن وردت ألفاظ أو تعابير تصويرية كما في هذه الآية الكريمة: فمن الألفاظ قوله في صفة أصحاب رسول الله: الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم الله فالرحمة من خلق التواضع ومن ذلك وصفه تعالى للقوم الذين يحبهم ويحبونه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) المائدة: 54، والمراد بالذلة هنا التواضع واللين مقابل الشدة والعزة على الكافرين. ويقول في حق الوالدين على ولديهما: واخفض لهما جناح

الذل من الرحمة) الإسراء: 124

وضة التواضع التكبر وقد من القرآن حملة شعواء على المتكبرين المتجبرين فنهى عن كل مظاهره من الإختيال والبطر وتصغير الخد، ورفع الصوت، وللتكبر دوافع كثيرة مما يغتر به الناس من المال أو العلم او الجاه أو القوة والشهرة أو غير ذلك مما يدفع المتكبر إلى التطاول على غيره وتحقيره وإذايته. ولذا ينفى الله حبه عن المختال الفخور ويتوعده بالخذلان والضلال بقوله تعالى: وكذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبارك وغافر:135، ويقول في سورة الزمر: أليس في جهنم مثوى للمتكبرين الآية: 60)، وقد روي عن رسول الله أنه قال: ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبره. ويتجلى خلق التواضع في تصرفات عباد الرحمان في علاقاتهم بالله إجلالا وخضوعا وقناعة بحكمة ما شرع، ورضي بما حكم

-15 -