من أخلاق القرآن: صفات عباد الرحمن في بيان سورة الفرقان (الحلقة الأولى) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٤٠

شيخه أبي العباس إجابة حسنة عن ذلك الإشكال فقال: وإنما صح تشريف عباد الله باختصاص الإضافة بعد ان تحلوا بتلك الصفات الحميدة، وتخلوا عن نقائض ذلك من الأوصاف الذميمة، فبدأ صدر هذه الآيات بصفات التحلي تشريفا لهم، ثم أعقبها بصفات التخلي تبعيدا لها (جامع الأحكام م:13 من:75)

في

قلت: إن المشركين كانوا يقترفون تلك المنكرات وهم

يعتقدون أنهم متدينون على ملة أبيهم إبراهيم، وهم في على آثار آبائهم مقتدون بدليل قولهم في عبادة الأصنام: وما تعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى (الزمر: 03) وقولهم: شفعاؤنا عند الله يونس: 18

وهؤلاء

وفي هذا المعنى يجيب الإمام الرازي بقوله: وإن الموصوف بتلك الصفات السالفة قد يكون متمسكا بالشرك لدينا، ومقدما على قتل

بتلك

الموعودة تدينا، وعلى الزنا تدينا فين تعالى أن المرء لا يصير الحصال وحدها من عباد الرحمان حتى يضاف إلى ذلك كونه مجانيا

لهذه الكبائر (م:24 ص 111/ 110)

ا - أولى هذه الكبائر الشرك بالله:

تذكر هذه الموبقة عادة في القرآن الكريم بلفظ الشرك أو الكفر. ر أن التعبير في هذه الآية الكريمة جاء بنفي الدعاء لغير الله. والنكتة في ذلك والله أعلم هو إكمال الصورة الحقيقة العبادة لله التي يمارسها عباد الرحمان في جوف الليل، وأنها عبادة خالصة لوجه الله

38