من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٤١لا يشوبها رياء ولا سمعة وهما من الشرك الحقي، ثم إن الدعاء مخ العيادة كما يقول العلماء، فليس بالضرورة أن يكون العابد أمام صنم ليقال عنه: إنه كافر أو مشرك فقد يدعي مسلم الإيمان بالله، وقد يمارس عبادته على الصورة التي كلف بها، ولكنه في توجهاته القلبية أو حتى في بعض أذكاره يخطئه التوفيق، فيهوى به الشيطان في قرار سحيق، حين يدعو آباءه وأسلافه قائما على أضرحتهم، أو حين يستشفع بولي من الأولياء أو يتوسل به في كشف الضراء وينذر إليه بوعدة إن استجاب الدعاء وهذا هو المزلق الخطير في باب العقيدة. وعباد الرحمان يظهرون أنفسهم من تلك الشوائب. بالإخلاص التام لله تعالى في دعائهم وعبادتهم وقد جاء رجل إلى رسول الله (عليه السلام) فقال له: إني لأقف الموقف أريد وجه الله، وأريد أن يرى موطني، فلم يرد عليه حتى نزل قوله تعالى: فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحداكم والكهف: 110). وفي ما رواه الإمام البخاري في نزول هذه الآية: أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قلت يارسول الله أي الذهب أكبر؟ قال: أن تدعو الله أندادا وهو خلقك قلت: ثم أي قال: أن تقتل ولدك حيقة أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تراني حليلة جارك. فأنزل الله تعالى تصديقها والذين لا يدعون مع الله إلاها آخركم إلى قوله: ويلق أنا ماك فالشرك بالله نوعان الشرك الأكبر، والشرك الأصغر
أ) - الشرك الأكبر: هو أن تجعل الله ندا بعبادة أي خلق من
39 -