من أخلاق القرآن: صفات عباد الرحمن في بيان سورة الفرقان (الحلقة الأولى) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الخرافات والأوهام التي تعلقوا بها، سيما في محاولتهم معرفة المجهول وكشف العيوب. وكان الإسلام حريصا على صيانة جوهر العقيدة في

قلب المسلم، والتي تبني على التوحيد الخالص لله تعالى، بأنه وحده عالم الغيب والشهادة وبيده ملكوت كل شيء، لا يعرب عن مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولم يدع رسول الإسلام معرفة

علمه

الغيب بل أمره تعالى أن يقول لأتباعه: طوقل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير

وما مسني السوء، إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يومنون والأعراف: 1188. فلا دجل ولا شعودة في الإسلام، ولا تومثل إلى غير الله فلم يتخذ المسلمون كهانا ولا رهبانا في مساجدهم ليكونوا وسطاء بينهم وبين الله، وهم بذلك يطبقون ما أمرهم الله به في قوله: وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحداكة والجن: 118.

وحتى ما درج عليه الناس في باب التفاؤل والتشاؤم أو التطير ببعض الأشخاص أو الأشياء نجد للإسلام توجيهات قيمة تدرب المؤمن

على الرضى بقضاء الله والتوكل عليه فلا يسب الدهر إذا لحق به مكروه، ولا يلعن البهائم والأشياء إذا لم تطاوعه لما يريد، لأن العرب قد ألفوا الإعتبار لهذه العادات فيزجرون الطير لتمر بهم سعدا أو نحيا كما يعتقدون ويستقسمون بالأزلام عندما يهمون بأمر عظيم، ويتشاءمون بميلاد الأنثى، ثم يقدمون على وأدها دون شفقة ولا رحمة. يقول تعالى في سورة النحل: (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه

41