من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٤٦ج) - البيان والتفسير: - تمهيد -
القتل هو أول اعتداء من الإنسان على أخيه الإنسان بدافع الغيرة والحسد، فقد قص الله علينا أحداث هذه الجريمة الأولى التي وقعت بين إبني آدم في سورة المائدة
وصور الله فيها كيف كانت الحالة النفسية لكل من القاتل والمقتول، وذلك من خلال الحوار الذي جرى بينهما قبل تنفيذ العملية
وكيف استولى الندم على نفس القاتل وهو يوارى سوأة أخيه، مما يدل بأن جريمة القتل مستقطعة كريهة من أول حدوثها بين الأخوين، وهما يكونان مع والديهما الخلية الأولى في الجسم البشري كله، وربط الله تعالى بهذه الحادثة الشنعاء قوله تعالى: ومن أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفسه إلى آخر الآية: 31)، ليبين حكمه
أن
الشديد في مثل هذه الجريمة في تشريع التوارة، وما من شك في الشرائع كلها السماوية منها والوضعية لم تقف موقفا سلبيا من هذه الجريمة، بل عرفت ألوانا من التشريع الجنائي يتفاوت بين اللين والقسوة
وبين القوة والضعف، تبعا لتصوراتها وإيديولوجياتها، جاء الإسلام ونبتت حضارته في المجتمع العربي، وهو مجتمع
تغلب عليه ثورة العاطفة، واعتمد في شطر من كسبه على الغارات فكثرت فيه العداوات، وما تدعو إليه من الأخذ بالثارات بل حتى العاطفة الأبوية الرحيمة لم ترق عندهم إلى ذلك المستوى من الجنان العاطفي والرحمة الفطرية في التضحية من أجل الولد. فقهروا المرأة ووأدوا البنات واستضعفوا الولدان وإذا انتصروا لظلمهم فلا يكتفون
44