من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٤٩والحدود والصدقات والجمعات وتمت أسباب أخرى إتفق العلماء على إباحة القتل بها، وأسباب اختلفوا فيها تطلب من المطولات الفقهية». ذلك هو العقاب الدنيوي للمجرم القاتل، وهو جزاء عادل لهذه
حكم
الجريمة الشنعاء، وإن رأى بعض المسلمين المستغربين أن في الإعدام قساوة وغلظة لا تليق بالمجتمعات المتمدنة التي عرفت حقوق الإنسان، ونعمت بمنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن. فالله القوي قاهر فوق عباده هو الذي شرع هذه الأحكام وهو أعلم بمن خلق، وهو أرحم بعباده حين قال: ولكم في القصاص حياة.
أما الجزاء الأخروي فقد قال تعالى في سورة النساء: ومن يقتل
مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد
له عذابا عظيما الآية: 193
وقوله تعالى بعد ذكر جريمة الزنا من هذه الآية الكريمة: لومن يفعل ذلك يلق أناما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا، فأولئك يبدل الله سيئاتهم
حسنات وكان الله غفورا رحيما.
وقد لو الله تعالى هذه الكبائر الثلاث في قرن واحد وعطف بعضها على بعض باسم موصول واحد مما يدل على أنها في منزلة واحدة من القبح والظلم والشناعة ويترتب على مرتكبيها القتل، وأقصى الجلد لمن كان غير محصن في الزنا وفي قبول التوبة منها سيما القتل العمد للمؤمن خلاف بين العلماء كما سيأتي بيانه
-
والله أعلم -
47